تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٠١
بل يلزم أداء قيمته للبائع يوم قبضه ١ .
هذا إلغاء للسبب التامّ عن تأثيره من دون سبب و لا مانع، و قد عرفت أنّ الخيار لا يمنع العقد التامّ من تأثيره، غايته أنّه يحدث الملكية المتزلزلة، لا أنّه لا تأثير له أصلا.
نعم، هنا قاعدة أخرى تقدّم ذكرها في أوائل الجزء الأوّل ٢ ، و هي: (أنّ التلف في زمن الخيار ممّن لا خيار له) ، فلو كان الخيار للبائع فقط و تلف المبيع في يد المشتري، فإنّ تلفه يكون على المشتري.
و قد ثبت هذا الحكم على خلاف القواعد بالنصّ الخاصّ، و لا محيص من حمله على أنّ التلف يكشف عن تحقّق الفسخ القهري قبله، فترجع ملكية المبيع إلى البائع، و يكون مضمونا على المشتري بمثله أو قيمته، و يأخذ ثمنه الّذي دفعه.
و هذا تكلّف و تعسف ألجأنا توجيه الدليل إليه.
و لعلّ أرباب (المجلّة) -تبعا للحنفية و غيرهم-لمّا وجدوا أنّ ضمان الشيء للغير لا يجتمع مع ملكيته، و كيف يمكن كون العين ملكا لإنسان و هو يضمن مثلها أو قيمتها لغيره؟!لذلك التزموا-في قضية التلف في زمن الخيار-أنّ المبيع-مثلا-لم ينتقل عن البائع إذا كان له خيار، بل هو معدود في أمواله، و لهذا يضمنه المشتري لو تلف في يده، و يدفع للبائع المثل أو القيمة.
[١] راجع: المجموع ٩: ٢٢٠، مغني المحتاج ٢: ٨٤، شرح فتح القدير ٥: ٥٠٤، البحر الرائق ٦: ٩، الفتاوى الهندية ٣: ٤٠، حاشية ردّ المحتار ٤: ٥٧٥-٥٧٦.
[٢] تقدّم في ص ٢٣٩.