تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٧
يصدق على كلّ واحد من أبعاضه حتّى القبضة، بل الحبّة و الحبّتان منها.
و لا بأس بهذا التعريف و إن كان ينتقض بكثير من القيميات كالجوهر، فإنّ اسم النوع الصادق على مجموعه يصدق على أبعاضه ١ .
و قد اتّفقوا على أنّ الجواهر-بجميع أنواعها-قيمية ٢ ، كما اتّفقوا على أنّ المسكوكات بل مطلق الذهب و الفضة مثلية ٣ .
و التحقيق عندنا في المقام: أنّ هذا البحث-أعني: تعريف المثلي و القيمي-ينبغي أن يكون ساقطا من أصله؛ إذ لم يرد في دليل من كتاب أو سنّة هذان اللفظان حتّى يلزمنا البحث عن معناهما و طلب المائز بينهما.
و أدلّة الضمان-كقاعدة اليد و غيرها-لم تتعرّض لبيان ما به الضمان، و إنّما مفادها أنّ المال في عهدة واضع اليد أو المتلف أو الغار أو غير ذلك. و قد أوضحنا ٤ أنّ معنى الضمان هو: العهدة عقلا و عرفا، بل و لغة و شرعا، و مقتضاه وجوب ردّ العين إذا كانت موجودة، و ردّ الأقرب فالأقرب إليها إذا كانت تالفة.
و حيث إنّ الأقرب إلى العين-بعد تلفها-هو المثل مطلقا سواء كان مثليا -على مصطلحهم-أو قيميا، بل ندور مدار صدق كونه مثله عند العرف، فإن تمكّن من غير عسر و حرج من تحصيل مثله وجب ليدفعه إلى المضمون له سواء كان تحصيله من الأسواق أو من البيوت أو غير ذلك، و سواء أمكن
[١] و عرّف المثلي: بما يقدّر بالكيل و الوزن. و نسب المحقّق الكركي هذا القول إلى الشافعي و أبي حنيفة و أحمد في جامع المقاصد ٦: ٢٤٤.
[٢] الجواهر ٣٧: ٣٣٣.
[٣] قال الشيخ محمّد حسن النجفي-في معرض كلامه عن هذه المسألة-: (كما صرّح به غير واحد، بل في المسالك نسبته إلى المشهور) . (الجواهر ٣٧: ١٠٧) .
[٤] في ص ٢٢٢.