تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٣
أوّلها ١ : أنّ الشرط تارة يكون ابتدائيا استقلاليا، و أخرى يكون تبعيا ضمنيا.
فالأوّل مثل: أن تقول: شرطت على نفسي أن أدفع لك مائة دينار، أي:
تعهّدت لك بذلك.
و كاد أن ينعقد إجماع الإماميّة بأنّ مثل هذه الشروط الابتدائية لا يجب الوفاء بها، و أنّ الشرط-بهذا النحو-وعد يستحب الوفاء به ٢ فإن تمّ الإجماع تعبّدنا به، و إلاّ فللمناقشة فيه مجال.
و الفرق بين الوعد و الشرط يظهر بالتأمّل.
و الثاني: هو الالتزامات في ضمن العقود، مثل: بعتك داري و اشترطت لك تعليم ولدك أو خياطة ثوبك، أو: اشترطت لي خيار الفسخ، إلى كثير من أمثال ذلك.
و بهذا المعنى قد فسّر الشرط صاحب (القاموس) ٣ و هو من بعض
[١] سيأتي من الشيخ رحمه اللّه ذكر الأقسام الأخرى دون ترقيم بـ (ثانيها، ثالثها) فليلاحظ.
[٢] العناوين ٢: ٢٧٨ و ٢٧٩.
[٣] هو أبو الطاهر مجد الدين محمّد بن يعقوب بن محمّد بن إبراهيم الشيرازي الفيروز آبادي الشافعي، إمام عصره في اللغة. ولد بكازرون من أعمال شيراز سنة ٧٢٩ هـ، و تفقّه ببلاده، و طلب الحديث، و مهر في اللغة و هو شاب. سافر للعراق و الشام و القدس و مصر و اليمن و مكّة و الروم و الهند. ممّن أخذ عنه: الصفدي و ابن عقيل و الإسنوي و ابن هشام. من تصانيفه: القاموس المحيط، و شوارق الأسرار في شرح مشارق الأنوار، و الإصعاد إلى رتبة الاجتهاد، و المثلّث في اللغة، و تسهيل الوصول إلى الأحاديث الزائدة على جامع الأصول، و شرح عدّة الأحكام، و غيرها. توفّي قاضيا بزبيد اليمن سنة ٨١٧ هـ. -