تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٨
إيقاع تمليك ماله لغيره بعوض. فمعنى قولك: أوجب البيع، أي: جعله أمرا واقعا محقّقا، كما تقول: أنت تجاه أمر واقع.
و هذا الإيقاع هو الّذي تعبّر عنه بالإنشاء، فتقول: إنشاء تمليك ماله، أو إنشاء تمليك عين بعوض.
و الجميع يرجع إلى الإيجاد، أي: الإيجاد الإنشائي الجعلي، لا الإيجاد التكويني.
فالإيقاع الإيجابي في العقود هو الإنشاء الإيقاعي في باب الإيقاعات، و كلّ منهما يحصل منه معنى ربطي بين اثنين، و إنّما الفرق بينهما:
أولا : أنّ الطرف الآخر يقع المبدأ له، و في الإنشاء الإيقاعي يقع عليه.
و ثانيا : أنّ الموجب يعمل عملين عن نفسه و عن الطرف الآخر، فيملّك -بالتشديد-ماله و يتملك مال المشتري، و في الإنشاء الإيقاعي يتقوّم الأمر بعمل واحد.
و لذا لا أثر فيه لقبول الآخر و عدم قبوله، بخلاف الإيجاب في العقود، فإنّه لمّا تضمّن عملا يتعلّق بغير الموجب احتاج إلى إمضاء الآخر و موافقته على ذلك العمل المتعلّق به، فكأنّ أمر المعاملة لا يتمّ إلاّ بالقبول.
فالقبول ليس إلاّ إمضاء و مطاوعة لفعل الموجب، و ينحلّ أيضا إلى:
تملّك و تمليك، و لكن من الرضا بفعل الموجب لا من فعله مباشرة.
فظهر من هذا البيان أنّ الموجب هو: الّذي يملّك و يتملّك سواء تقدّم لفظه أو تأخّر، و القابل هو: الّذي يرضى و يطاوع فعل الموجب تقدّم كذلك أو تأخّر.
فقضية الموجب و القابل ليست قضية تقديم أو تأخير، و إنّما الفرق بينهما