تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٨ - ٧٨-لا مقاصّة إلاّ مع اليقين و العجز عن تحصيل الحقّ ١
٧٨-لا مقاصّة إلاّ مع اليقين و العجز عن تحصيل الحقّ ١ .
فلا تجوز مع الظن بالحقّ فضلا عن الاحتمال و الشكّ أو التهمة، كما لا تجوز مع إمكان تحصيل الحقّ بطريق الحاكم العادل أو الجائر، فإن تعذّر و أمكنه أخذ عين ماله من الجاحد أو مجانسه مثلا أو قيمة جاز له ذلك بلا توقف، و إن لم يجد عين ماله و اضطرّ إلى أخذ جنس آخر بدلا عن ماله توقّف على إذن حاكم الشرع.
أمّا الأخذ من الوديعة ففيه قولان ٢ منشؤهما روايتان عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، و لا تخن من خانك» ٣ ، و قوله لهند ٤ :
[١] الدروس ٢: ٨٥، القواعد و الفوائد ٢: ١٨٩، الأقطاب الفقهيّة ١٢٩.
و راجع: المبسوط للسرخسي ١٩: ٧٧، الفروق للقرافي ٤: ٧٦-٧٨.
[٢] قال الشهيد الثاني: (اختلف الأصحاب في جواز الاقتصاص من الوديعة، فذهب المصنّف و قبله الشيخ في الاستبصار و أكثر المتأخّرين إلى الجواز على كراهية[الاستبصار ٣: ٥٣، الشرائع ٤: ٨٩٦، قواعد الأحكام ٣: ٤٤٨، الإيضاح ٤: ٣٤٧، الدروس ٢: ٨٥-٨٦، التنقيح الرائع ٤: ٢٦٩-٢٧٠]. و ذهب الشيخ في النهاية و جماعة إلى التحريم[الكافي في الفقه ٣٣١، النهاية ٣٠٧، المؤتلف من المختلف ٢: ٥٧٨، الغنية ٢: ٢٤٠، إصباح الشيعة ٣٧١].
و منشأ الخلاف اختلاف الروايات ظاهرا، و الأظهر الأوّل) . (المسالك ١٤: ٧١) .
و ذهب مالك و أحمد إلى القول: بمنع المقاصّة في الوديعة، بينما ذهب الشافعي إلى جوازها، كما ذكره القرافي في الفروق ٤: ٧٧ و ٧٨.
و اختار الشيخ الطوسي عدم جواز المقاصّة هنا في الخلاف ٦: ٣٥٥.
و قارن: حلية العلماء ٨: ٢١٤ و ٢١٥، المجموع ٢٠: ٢٠٣ و ٢٠٤، الميزان الكبرى ٢: ٢٧٠.
[٣] سنن الترمذي ٣: ٥٦٤، الوسائل ما يكتسب به ٨٣: ٣ (١٧: ٢٧٣) .
[٤] أم معاوية هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف. شهدت أحدا كافرة مع زوجها أبي سفيان بن حرب، كانت قبله تحت الفاكه بن المغيرة المخزومي، و كانت تقول يوم-