تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٧ - ٧٧-القرعة لكلّ أمر مشكل ٣
و لكن أصحابنا لا يعملون بها إلاّ في موارد مخصوصة ١ ، و يقول بعضهم:
إنّها موهونة بكثرة التخصيص ٢ .
و يظهر من القرآن المجيد أنّها كانت مشروعة في الشرائع السالفة، مثل:
قوله تعالى: فَسََاهَمَ فَكََانَ مِنَ اَلْمُدْحَضِينَ ٣ ، و قوله عزّ شأنه: إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاََمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ٤ .
و قد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنّه استعملها في العتق، حيث أعتق رجل ستة مماليك لا مال له سواهم، فجزّأهم، و أقرع بينهم، فأعتق اثنين، و أرق أربعة ٥ .
و يظهر من هذه الواقعة أنّ للقرعة مجالا واسعا.
لكن الشكّ يقع في أنّ مورد القرعة هو الواقع المجهول فقط، كما لو طلّق زوجة معيّنة، و نسي أنّها هند أو زينب، فتعيّن بالقرعة، أو يعمّ حتّى ما لا واقع له أصلا، كما لو طلّق إحدى زوجاته أو أعتق أحد عبيده، فهل تجري القرعة هنا أو ٦ لا؟
أمّا واقعة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فتدلّ على أوسع من هذا، فليتأمّل.
[١] لاحظ القواعد و الفوائد ٢: ٢٢-٢٣ و ١٨٣.
[٢] لم نعثر على القائل.
[٣] سورة الصافات ٣٧: ١٤١.
[٤] سورة آل عمران ٣: ٤٤.
[٥] مسند أحمد ٤: ٤٢٨، صحيح مسلم ٣: ١٢٨٨، سنن ابن ماجة ٢: ٧٨٥-٧٨٦، سنن أبي داود ٤: ٢٨، سنن النسائي ٤: ٦٤، السنن الكبرى للبيهقي ١٠: ٢٨٥.
[٦] في المطبوع: (أم) ، و الصحيح ما أثبتناه.