تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥١٣
و الملك قد تذكر في العقد على العين الّتي انبعثت الرغبة إليها باعتبار تلك الأوصاف، و قد لا تذكر.
فإن لم تذكر في العقد كانت دواعي صرفة و أغراضا مجرّدة لا أثر لتخلّفها و عدمه، لا في خيار العقود و لا غيره، و: «إنّما يحرّم الكلام و يحلّل الكلام» ١ .
و إن ذكرت في متن العقد على نحو الشرطية أو على نحو التقييد فقد صارت جزءا من المعاوضة الخاصّة، بمعنى: أنّ الالتزام الخاصّ الوجداني الّذي أنشأه العاقد قد تعلّق بالمعاوضة بين المالين الخارجيين، و هما الدرهم و هذا الثوب المخيط أو العبد الكاتب مثلا، و ليست الكتابة و الخياطة هنا قد التزم بها بالتزام لنفسها، بل بنفس الالتزام المتعلّق بالمعاوضة الّذي حصل بنفس العقد، فلزوم مثل هذا الوصف أو الشرط لا يحتاج إلى التمسّك بعموم: «المؤمنون عند شروطهم» بل يكفي فيه عمومات أدلّة البيع و وجوب الوفاء بالعقود ٢ .
و ليس مفاد العقد-فيما نحن فيه-إلاّ تمليك المبيع المعيّن بالعوض المعيّن، أي: التزام البائع للمشتري بتمليك العبد و كونه كاتبا أو كون الثوب مخيطا، فإذا انكشف عدم تحقّق الوصف لم تبطل المعاوضة من رأس؛ لأنّها بين المالين المشخّصين و هما حاصلان موجودان، و إنّما يبطل اللزوم و وجوب الوفاء بالعقد؛ لأنّه إنّما وقع على تلك الكيفية الخاصّة، أعني:
مبادلة المالين، و كون أحدهما بتلك الصفة الخاصّة، لا على نحو التقييد
[١] الوسائل أحكام العقود ٨: ٤ (١٨: ٥٠) بأدنى تفاوت.
[٢] كقوله تعالى: وَ أَحَلَّ اَللََّهُ اَلْبَيْعَ من سورة البقرة ٢: ٢٧٥، و كقوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ من سورة المائدة ٥: ١.