تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٤
و تحليل جذرها الدفين: أنّ الملكية نوع من الجدة، و هي نوعان: إضافة مقولية و هي من أضعف مراتب الجدة، و إضافة إشراقية و هي من أعلى مراتبها، كواجدية الحقّ جلّ شأنه لمخلوقاته، و المضاف هنا عين الإضافة، فملكية الإنسان لأمواله عبارة عن إضافة بينه و بين المال، و أحد طرفيها المالك و طرفها الآخر المال.
و عند المعاوضة يبدّل النسبة من طرف المال، فيحوّلها من هذا المال إلى مال آخر، لا أنّه يرفع الملكية كلّها أو يبدّلها من طرف النسبة إليه، و ملكيته لماله و سلطنته عليه تخوله تبديله بمال آخر، و تحويل نسبة هذا المال إليه بنسبة ذاك المال، لا تحويل نفس الملكية و السلطنة؛ ضرورة أنّ الغرض المهمّ في المعاوضة المالان فقط، فالتبديل إنّما يكون بالنسبة إلى جهة المال، و يتبعها جهة المالك، بل يمكن أن يلاحظ عدم التبديل إلاّ في جهة المال فقط نظرا إلى أنّ تلك النسبة و الإضافة إلى المالك باقية بحالها، و إنّما تبدّل طرفها الثاني، فقد كانت مرتبطة بذلك المال، و بعد البيع و المبادلة ارتبطت بالمال الآخر.
فهو-أي: البيع-حقيقة: تبديل مال بمال فقط، لا تبديل مالك بمالك، و لا تبديل ملكية بملكية.
نعم، هي في الهبة: تبديل مالك بمالك، و ملكية بأخرى. و كذلك في الإرث.
و ما يقال من: أنّه ليس للملكية ملكية حتّى يقدر على نقلها إلى الغير، و ليس له على السلطنة سلطنة حتّى يتمكّن بها من التصرّف في ذات سلطنته ١ .
[١] راجع المكاسب و البيع ١: ٩٣-٩٤.