تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٧
المضارع و أخيه بكثير؛ إذ ليس هو إنشاء للبيع، بل طلب إنشائه من الغير، فهو استدعاء محض إمّا لزوما إن كان من العالي أو التماسا و رجاء إن كان من غيره.
فإذا قال: بعني، و قلت له: بعتك، لا بدّ من أن يتبعه بقوله: قبلت، و إلاّ فلا عقد.
إذا فالماضي هو المتعيّن في العقود، و ما عداه لا يكفي إلاّ بتكلّف و عناية لا يصحّ الاعتماد عليها في العقود.
و ما ورد في بعض الأخبار من كفاية الطلب، حيث قال: زوّجنيها يا رسول اللّه، إن لم يكن لك بها حاجة ١ ، و ما في شراء العبد الآبق ٢ و بيع المصحف ٣ و غيرها ٤ ممّا هو الظاهر في كفاية المضارع، و الأمر محمول على المقاولة قبل البيع تمهيدا لإجراء الصيغة، لا الاكتفاء بنفس ذلك القول ٥ .
نعم، في خصوص الطلاق و العتق بل و الوقوف و الصدقات جعل الشارع
[١] الكافي ٥: ٣٨٠، الغوالي ٢: ٢٦٣.
و انظر: سنن أبي داود ٢: ٢٣٦، سنن النسائي ٦: ١١٣، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ٢٤٢، بأدنى تفاوت.
[٢] الوسائل عقد البيع و شروطه ١١: ١ و ٢ (١٧: ٣٥٣) .
[٣] الوسائل ما يكتسب به ٣١: ١ و ٢ و ٣ و ٦ (١٧: ١٥٨ و ١٥٩) .
[٤] كما في بيع اللبن في الضرع، لاحظ الوسائل عقد البيع و شروطه ٨: ٢ (١٧: ٣٤٩) .
[٥] ذهب القاضي ابن البرّاج إلى كفاية المضارع لإجراء الصيغة في الكامل و المهذّب. كما حكاه عنه: العلاّمة الحلّي في المختلف ٥: ٨٥، و الشيخ الأنصاري في المكاسب ٣: ١٣٨. و لاحظ المهذّب ١: ٣٥٠.