تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨٧ - الخيار الثاني خيار الحيوان
و لكن ذهب جماعة من الأعلام إلى ثبوته للبائع و للمشتري ١ لصحيحة محمّد بن مسلم ٢ : «المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان و فيما سوى ذلك من بيع حتّى يفترقا» ٣ .
و لعلّ المراد أنّ المنتقل إليه الحيوان بائعا كان أو مشتريا ثمنا أو مثمنا يكون له خيار.
و بهذا يحصل الجمع بين الأخبار، كما في صحيحة أخرى لابن مسلم:
«المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا، و صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام» ٤ .
فإنّ التعبير بـ «صاحب الحيوان» مشعر بعدم الاختصاص بمشتري الحيوان، بل يعمّ بائع ماله بالحيوان، و تكون تلك الأخبار خصّت المشتري بالذكر؛ لأنّ الغالب أنّ الحيوان ممّا يشترى، لا ممّا يشترى به.
و على كلّ، فأصالة اللزوم في العقود تقضي بعدم ثبوت هذا الخيار لبائع
[١] كالسيّد المرتضى في الانتصار و السيّد ابن طاووس في البشرى، كما حكي عنهما في: غاية المراد ٢: ٩٧، و المكاسب ٥: ٨٧. و انظر الانتصار ٤٣٣.
و قوّى الشهيد الثاني قول المرتضى في المسالك ٣: ٢٠٠، و تبعه على ذلك الفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع ٣: ٦٨.
[٢] أبو جعفر محمّد بن مسلم بن رباح الأوقص الطحّان الأعور، مولى ثقيف، وجه الأصحاب بالكوفة، فقيه ورع، كان من أوثق الناس، صحب الباقر و الصادق عليهما السّلام و روى عنهما، و عدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الكاظم عليه السّلام أيضا. له كتاب يسمّى الأربع مائة مسألة في أبواب الحلال و الحرام. مات سنة ١٥٠ هـ، و له نحو من سبعين سنة.
(رجال النجاشي ٣٢٣-٣٢٤، رجال الطوسي ١٤٤ و ٢٩٤ و ٣٤٢، الخلاصة ٢٥١-٢٥٢، نقد الرجال ٤: ٣٢٢-٣٢٤، منتهى المقال ٦: ١٩٧-٢٠٢) .
[٣] الوسائل الخيار ٣: ٣ (١٨: ١٠) .
[٤] الوسائل الخيار ١: ١ (١٨: ٥) .