تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٧ - مقدّمة الكتاب
و هكذا الإجارة و الجعالة، بل و الإيقاع كالعتق و الإبراء، بل و النكاح و الطلاق كلّها تعهّدات و التزامات و إبرام و نقض و حلّ و عقد، تبانى عقلاء البشر من جميع الأمم و العناصر على اتّباعها و العمل بها كقوانين لازمة و دساتير حاسمة، يسقط عن درجة الإنسانية من لا يلتزم بها في كلّ عرف و لغة.
ثمّ لمّا انبثق نور الإسلام بشريعته الغرّاء أكّدت و أبّدت تلك الوضعيّة الحكيمة و القاعدة القويمة، و أقرّت العرف على معاملاتهم، و ألزمتهم بتعهّداتهم و التزاماتهم بعمومات: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ١ و: تِجََارَةً عَنْ تَرََاضٍ ٢ و نظائرها ٣ ، إلاّ ما ورد النهي عنه بالخصوص كبيع الربا ٤ و بيع الغرر ٥ و أمثاله.
فإن أطلقت العقد لزمك الاحتفاظ بالتزامك أبدا، و إن جعلت لك خيارا أو جعله الشارع لك جاز لك نقضه إذا شئت.
و حيث عرفت أنّ العقود ليست سوى التزامات يستبين لك أنّها-تحقيقا- ليست سوى نسب و إضافات؛ ضرورة أنّ الالتزام معنى يتقوّم بملتزم، و ملتزم
[١] سورة المائدة ٥: ١.
[٢] سورة النساء ٤: ٢٩.
[٣] كقوله تعالى: وَ أَحَلَّ اَللََّهُ اَلْبَيْعَ من سورة البقرة ٢: ٢٧٥.
[٤] حيث ورد قوله تعالى: وَ أَحَلَّ اَللََّهُ اَلْبَيْعَ وَ حَرَّمَ اَلرِّبََا، و قوله تعالى: يَمْحَقُ اَللََّهُ اَلرِّبََا وَ يُرْبِي اَلصَّدَقََاتِ، و قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ ذَرُوا مََا بَقِيَ مِنَ اَلرِّبََا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ من سورة البقرة ٢: ٢٧٥ و ٢٧٦ و ٢٧٨.
و انظر الروايات الواردة في الباب الأوّل من أبواب الربا في الوسائل (١٨: ١١٧-١٢٤) .
[٥] راجع الوسائل آداب التجارة ٤٠: ٣ (١٧: ٤٤٨) .