تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٤ - مقدّمة الكتاب
و لم يدع الخلائق هملا ١ ، و لم تبطل بموته حجج اللّه و بيناته، و براهينه و آياته: فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ ٢ بل ترك فيهم كتاب اللّه و سنّته، يستنبط منها العلماء أحكام الوقائع المتجدّدة و القضايا الحادثة.
و هؤلاء العلماء هم المجتهدون، و إذا كانوا من أهل الورع و الصلاح و حصلت لهم ملكة الاستنباط و استفراغ الوسع في الاستخراج، فهم ورثة الأنبياء و مراجع الأمّة و خلفاء الأئمّة و مصابيح الهدى.
و في الحديث: «مجاري الأمور بأيدي العلماء» ٣ «و مدادهم أفضل من دماء الشهداء» ٤ .
و من هنا نعرف أنّ الاجتهاد باب رحمة على العباد، و ما زال باب الاجتهاد مفتوحا عند الإماميّة من عهد صاحب الرسالة إلى اليوم.
و لكن هذه القضية بيننا و بين إخواننا المسلمين من بقية المذاهب قد تورّطت بين تفريط و إفراط.
فالإماميّة فتحوا باب الاجتهاد على مصراعيه حتّى أدّى ذلك إلى الفوضى المضرّة، و صار يدّعيه حتّى من لا يصحّ أن يطلق عليه اسم المتفقّة فضلا عن الفقيه.
[١] يقال: تركت الماشية هملا، أي: سدى ترعى بغير راع ليلا و نهارا. (المصباح المنير ٦٤١) .
[٢] سورة الأنعام ٦: ١٤٩.
[٣] البحار ٩٧: ٨٠، بأدنى تفاوت.
[٤] ورد الحديث بلفظ: «إذا كان يوم القيامة جمع اللّه عزّ و جلّ الناس في صعيد واحد، و وضعت الموازين، فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء، فيرجع مداد العلماء على دماء الشهداء» في البحار ٢: ١٤ و ٧: ٢٢٦.
ـ