تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٤ - تمهيد مفيد
و الثالث-و هو: العبادة بالمعنى الأعمّ-جميع الأعمال الّتي فيها رجحان ديني أو دنيوي، فإنّه لو نوى التقرّب بعمل منها و أتى به للّه تعالى من وجهه الحسن كان عبادة.
و على هذا، فيمكن أن تكون جميع أعمال الإنسان عبادة.
و من هنا كان بعض الأعاظم يقول: (ما عملت في عمري مباحا قط فضلا عن المكروه أو الحرام) .
و أمّا المعاملات فالمفهوم الجامع لها هو الإنشاء، فإن كان يتقوّم بطرفين فهو العقود، و إن تقوّم بطرف واحد فهو الإيقاع.
و العقود قسمان: عقود إذنية مجّانية، و عقود معاوضات تعهّدية التزامية.
و الأوّل مثل: الوكالة و العارية و الوديعة و الهبة و نحوها.
و تسمية هذه عقود إنّما هو على اصطلاح الفقهاء؛ لتقوّمها بطرفين و إن أشكل صدق العقد عليها لغة و شرعا، فلا يشملها مثل: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ١ لأنّ المراد بها قطعا العقود الالتزامية، لا مطلق ما اشتمل على إيجاب و قبول.
و لو سلّم صدق العقود عليها عرفا و شرعا، و لكن وجوب الوفاء إنّما هو لهذا النوع الخاصّ من العقود لمناسبة الحكم و الموضوع؛ ضرورة أنّ تلك العقود من طباعها عدم اللزوم، و لا معنى لوجوب الوفاء بها، إلاّ على معنى آخر.
و ليست العقود الحقيقية سوى القسم الثاني، و هي العقود الالتزامية
[١] سورة المائدة ٥: ١.