تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦١٢
و هذه المسألة أيضا من المسائل المعقّدة، و فيها تحقيقات عميقة و ثيقة الارتباط بالقواعد الأصولية.
و عنوانها: أنّ العامّ الأفرادي (الزماني أو الأحوالي) إذا تخصّص بفرد أو زمان أو بحال قطعا، ثمّ شكّ في الزمان الثاني أو الحال الثاني أنّه محكوم بحكم الخاصّ أو بحكم العامّ، [فإنّ]أصالة العموم تقتضي الثاني، و استصحاب حكم المخصّص يقتضي الأوّل.
مثلا: أصالة اللزوم تقتضي وجوب الوفاء بالعقد و الالتزام به في كلّ زمان و كلّ حال، خرج حال العلم بالغبن قطعا، و بأدلّة خيار الغبن، و نشكّ-عند الحال الثاني-في بقاء الخيار كالحال الّذي قبله، أو أنّه فرد من العامّ يجري عليه حكم العموم من وجوب الوفاء و اللزوم.
هذا عنوان المسألة، و تحقيقها يحال إلى محلّه من الموسوعات، و لا يصلح هنا أكثر من هذا.
و بخيار الغبن أنهت (المجلّة) أبواب الخيار السبعة.
و قد عرفت أنّ كلاّ من خيار النقد و الوصف يرجع إلى خيار الشرط، و خيار التعيين لا ربط له بباب الخيارات أصلا، و هو تخيير لا خيار ١ .
و قد وقع في مثل هذا الوهم بعض شرّاح (المجلّة) فاستدرك عليها خيارا سمّاه: (خيار الاستحقاق) و قال: إنّه من جملة الخيارات، إلاّ أنّ (المجلّة) لم تبحث عنه، و إنّ كثيرا من الحكّام يقع في المشكلات العظيمة في دعاوي الاستحقاق، و القانون المدني الفرنسي بحث عن الاستحقاق بمواد كثيرة،
[١] تقدّم في ص ٥١٠ و ٥٢٠ و ٥٢٥-٥٢٦.