تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣٥
وزنها و اشتراها، و لكن لم ير ما فيها ببصره، لم يكن له خيار الرؤية بدعوى عدم رؤية المسك بعينه؛ فإنّ رؤية كلّ شيء بحسبه، و كثير من الأجناس لا يكفي رؤيتها و لا شمّها و لا ذوقها، بل لا بدّ من لمسها، و كثير منها لا بدّ مع ذلك من كيلها و وزنها أو عدّها و هكذا.
فليس المراد بالرؤية خصوص المشاهدة البصرية، بل المراد: الاختيار الرافع للجهالة، و اختبار كلّ شيء بحسبه، فإذا اشتريت حقّه سمن رأيتها بعينك و لكن لم تذقها و لم تشمها، كانت بحكم الشيء الّذي اشتريته بغير رؤية، فلك الخيار بعد الاختبار إذا لم يكن موافقا لمقصودك، و كنت تريد- مثلا-سمن البقر، فظهر أنّه سمن الغنم، فلك الفسخ.
و هذا باب واسع لا يمكن إعطاء الضابطة له إلاّ بما قلنا من: أنّ المراد بالرؤية الاختبار، و الاختبار يختلف باختلاف الأنواع و الأجناس، بل و الأصناف و الأغراض.
فمن اشترى شيئا أو باعه و قد اختبره بما يليق به من الاختبار الكاشف عن الغرض المقصود منه-أي: غرضه الخاصّ-لا أغراض النوع و العامّة، فإنّ هذا-كما عرفت-لا يجدي في باب المعاملات، فلا خيار له بعد ذلك. و إذا لم يختبره بما يحقّ له من الاختبار كان له الخيار.
و هذا هو مراد أرباب (المجلّة) و إن قصر التعبير عنه أوّلا، و لكن يتّضح بقولها:
مثلا: الكرباس ١ و القماش الّذي يكون ظاهره و باطنه متساويين تكفي رؤية ظاهره، و القماش المنقوش و المدرّب تلزم رؤية نقشه
[١] الكرباس: الثوب الخشن. (المصباح المنير ٥٢٩) ، أو: القطن. (لسان العرب ١٢: ٦٠) .
ـ