تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٧٦
و مدرك تعيّن هذه الطريقة أمران:
أحدهما: قاعدة العدل الّتي ذكرناها في القواعد العامّة ١ .
ثانيهما: قاعدة: (أنّ العمل بالدليلين المتعارضين-و لو في الجملة-أولى من طرح أحدهما تماما و العمل بالآخر) ٢ .
و لذا حكموا بالتنصيف فيما لو تعارضت البيّنتان في دار بيد رجلين يدّعيها كلّ منهما ٣ .
و فيه جمع بين الحقّين في الجملة، و حرمان واحد في الواقع من بعض حقّه أولى من ارتكاب ما يوجب حرمان صاحب الحقّ تماما.
و كلّ من هذين الدليلين مقنع و إن سالت أباطح ٤ الجدل بأعناق المناقشات و الإشكالات عليهما ٥ .
ثمّ إنّ الاختلاف إمّا أن يكون في قيمة المعيب فقط، أو في الصحيح فقط، أو فيهما معا.
فإن كان الاختلاف مؤلّفا من اثنين جمعت القيمتان و أخذ النصف، و إن كان من ثلاثة أخذ الثلث، و هكذا.
هذا بعد الاتّفاق على العيب.
[١] ذكرت القاعدة في ص ٢٨٢.
[٢] انظر: تمهيد القواعد ٢٨٣-٢٨٤، المكاسب ٥: ٤٠٦.
[٣] لاحظ المصدرين السابقين.
[٤] البطحاء: مسيل فيه دقاق الحصى، فإن اتّسع و عرض فهو الأبطح، و الجمع: الأباطح.
(لسان العرب ١: ٤٢٨) .
[٥] راجع الإشكالات و أجوبتها في المكاسب ٥: ٤٠٧-٤٠٨.