تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٥
الحقيقة تارة و أصالة عدم القرينة أخرى.
و إذا كانت في العامّ يعبّر عنها: بأصالة العموم و أصالة عدم التخصيص ١ .
فإذا وردت كلمة في كلام، و احتملنا أنّ المتكلّم أراد غير معناها الحقيقي تجوّزا و لا قرينة ظاهرا، نقول: إنّه أراد المعنى الحقيقي؛ لأصالة الحقيقة.
و لو ادّعى-بعد ذلك-إرادة غيرها لم يقبل منه.
فلو اعترف-مثلا-أنّه قتل زيدا، ثمّ قال: أردت قتله الأدبي، لم يسقط عنه القصاص أو الدية، إلاّ أن تكون هناك قرينة حال أو مقال.
و إلى هذه القاعدة تعود:
(المادّة: ١٣) لا عبرة بالدلالة في مقابلة التصريح ٢ .
فإنّ المعنى الصحيح الّذي ينبغي أن تحمل هذه المادّة عليه هو: القاعدة المعروفة عند الأصوليين من: (أنّ النصّ مقدّم على الظاهر) ٣ سواء كانت الدلالة من مقال، كما في قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ جَمِيعاً ٤ مع قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مََا دُونَ ذََلِكَ ٥ أم ٦
[١] قارن: التبصرة ١٢٣، المحصول ١: ٣٣٩، الإبهاج ١: ٣١٤ و ٣١٥، مقالات الأصول ١:
٤٣٨ و ٤٦٨، منهاج الأصول ٢: ٣٢٣.
[٢] ورد: (للدلالة) بدل: (بالدلالة) في: شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ٢٥، درر الحكّام ١:
٢٨.
[٣] انظر: المعتمد ١: ٢٩٤-٢٩٥، المستصفى ٢: ٢٠-٢١، المحصول ١: ٢٣١ و ٣: ١٥١- ١٥٢.
[٤] سورة الزمر ٣٩: ٥٣.
[٥] سورة النساء ٤: ٤٨ و ١١٦.
[٦] في المطبوع: (و) ، و الأنسب ما أثبتناه.