تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٣
عين بمال؛ لتخرج الإجارة.
و كيف كان، فلا يراد بأمثال هذه العبارات التعريف الحقيقي؛ إذ ليس البيع سوى مفهوم اعتباري ليس له جنس و فصل حقيقة حتّى يعرّف بهما، و لكن يقصد بذلك الإشارة إلى ذلك المفهوم بأخصّ لوازمه الّتي تحكي عنه.
و ينبغي أوّلا معرفة أنّ للبيع إطلاقين:
أحدهما: ما هو من فعل البائع فقط حيث يقول للمشتري: بعتك داري بكذا، و بعته، فلم يقبل، و أمثال ذلك من الاستعمالات الشائعة الكثيرة.
و الثاني: ما هو المركّب من فعل البائع و المشتري، و هما: الإيجاب و القبول.
و هو الأكثر استعمالا سيّما عند الفقهاء و المتشرّعة، بل و عند العرف حيث يقال: باع فلان داره، و: قد وقع البيع صحيحا، أو: وقع فاسدا. و هو مقصود المؤلّفين في الفقه بقولهم: كتاب البيع، و: عقد البيع، و أمثال ذلك.
و التعريف الحقيقي أو التقريبي تارة يكون بلحاظ المعنى الأوّل و أخرى بلحاظ المعنى الثاني.
و التعبير بمبادلة مال بمال لا ريب أنّه ناظر إلى إطلاقه بالمعنى الأوّل، أعني: فعل البائع فقط.
و مغزى هذه الجملة الإشارة الدقيقة إلى أنّ جوهر البيع مبادلة بين المالين أصالة، و يلزمه المبادلة بين المالكين و الملكيتين تبعا بخلاف الإرث و الهبة، فإنّ التبادل فيهما بين المالكين أصالة، و يستلزم تبدّل الملكيتين تبعا. و ليس ثمّة تبادل في المال طبعا؛ لأنّ المال واحد، و لكن هذه الخاصّة لا تخصّ البيع فقط، بل تعمّ جميع المعاوضات المالية.