تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٠ - مقدّمة الكتاب
و الغرض المهمّ من ذلك أمران:
الأوّل: الشرح و التعليق عليه، و حلّ بعض معقّداته و مشكلاته.
و الثاني: بيان ما ينطبق منها على مذهب الإماميّة و ما يفترق.
و عسى-في طيّ ذلك-يستبين الوزن بين فقه سائر المذاهب الإسلاميّة و فقه المذهب الجعفري، و ما فيه من غزارة المادّة، و سعة الينبوع، و كثرة الفروع، و قوّة المدارك، و رصانة المباني، و سمو المعاني، و مطابقة العقل و العرف في الأكثر، و مع بعد النظر.
على أنّنا لا نبخس حقّ القوم، وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهََا ١ وَ كُلاًّ وَعَدَ اَللََّهُ اَلْحُسْنىََ ٢ و كلّ واحد من أعلام فقهاء الإسلام قد استفرغ وسعه، و جدّ و اجتهد و سعى، و كل سعيه مشكور.
و نسأله تعالى أن يجعل مساعينا خالصة لوجهه الكريم، و أن يلهمنا الحقّ، و يصون أقلامنا و أقدامنا من خطوات الخطأ و عثرات الخطايا، و يجعله مؤلّفا نافعا و أثرا خالدا.
و أقصى ما أرجوه من المطالعين الأفاضل و الشباب المهذّب أن يتجرّدوا- عند النظر فيه-من بعض العواطف لنا أم علينا حتّى ينظروا إلى الأشياء كما هي، و يعطوها حقّها بمعيار العدل و الإنصاف من دون إسراف و لا إجحاف.
اللّهمّ، أنت وليي في الدنيا و الآخرة، توفني مسلما، و ألحقني بالصالحين.
و قد جرت عادة المؤلّفين-في الغالب-أن يذكروا أمام المقصود مقدّمة
[١] سورة البقرة ٢: ١٤٨.
[٢] سورة النساء ٤: ٩٥، سورة الحديد ٥٧: ١٠.