تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٠
حرّم حلالا» ١ .
أمّا ما ذكره بعض الشرّاح و أطال فيه الكلام بما خلاصته: أنّ غير المنصوص بل المنصوص على عدم مشروعيته و حظره من وسائل الحياة يجوز سلوك الطريق المنصوص على حظره عند الحاجة إليها.
ثمّ ذكر لذلك أمثلة كثيرة حتّى جوّز الربا و الإدانة بالربح للذود عن الحوزة ٢ مع نصّ القرآن بحرمته و بطلانه.
و كان هذا الباب مفتوحا على مصراعيه عند فقهاء المذاهب الأربعة المشهورة، و يسمّونه: باب المصالح المرسلة ٣ .
أمّا عند فقهائنا الإماميّة فهذا الباب موصد بكلّ ما يتّسع له المجال من الإقفال، و عندنا: «إنّ حلال محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حلال إلى يوم القيامة، و حرامه حرام إلى يوم القيامة» ٤ .
و لا اجتهاد في موارد النصّ، و الضرورات لا تغيّر الأحكام أصلا، و إنّما ترفع عقوبة الحرام فقط.
و ملاك الفرق بين الفريقين أنّ من أصول الإماميّة أنّه ما من واقعة إلاّ و للّه سبحانه فيها حكم، و أنّ جميع الحوادث إلى يوم القيامة قد بيّن صاحب الشرع أحكامها إمّا بالخصوص أو العموم، و كلّ حادثة تحدث فإن وجدنا فيها نصّا خاصّا عملنا به، و إلاّ استخرجنا حكمها من القواعد العامّة المستفادة
[١] لاحظ الوسائل الخيار ٦: ٥ (١٨: ١٧) مع تفاوت في الألفاظ، و انظر المصدر السابق الصلح ٣: ٢ (١٨: ٤٤٣) .
[٢] لم نعثر-فيما بأيدينا من شروح المجلّة-على من ذهب لذلك. و لكن قريب منه ما في درر الحكّام ١: ٣٨.
[٣] راجع: روضة الناظر ١: ٤٠٦، المحصول ٦: ١٦٢.
[٤] الكافي ١: ٥٨ و ٢: ١٧-١٨، الوسائل صفات القاضي ١٢: ٥٢ (٢٧: ١٦٩) مع تفاوت.