تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٢ - مقدّمة الكتاب
الضروري-في العناية الأزليّة-مناصرة العقل بمساعد و قائد برفده في مهمتين:
الأولى: تعريفه ما لا يصل إدراكه إليه من مقادير الخير و الشر، و مقاييس السعادة و الشقاء.
الثانية: مؤازرته على عامليه إذا تمرّدا عليه، و هما: الشهوة و الغضب، و ١ الهوى و العاطفة.
فكان ذلك القائد و المساعد للعقل هم الأنبياء و الرسل الذين جاؤونا بالشرائع الإلهيّة و أسباب سعادة البشر في الحياتين.
و كانت عناية الشريعة الإسلاميّة بالأخصّ من بين سائر الشرائع السماوية قد اهتمت أشدّ الاهتمام بسنّ القوانين و الأحكام، و حفظ هذه الحياة حتّى جعلتها في كفة الحياة الأخرى، بل أرجح منها، فقالت: «من لا معاش له لا معاد له» ٢ ، و قالت: «ليس خيركم من ترك دنياه لآخرته و لا من ترك آخرته لدنياه، بل خيركم من أخذ حظا من هذه و حظا من هذه» ٣ و: «اعمل لدنياك و اعمل لآخرتك» ٤ و فوق ذلك كلّه قوله تعالى: وَ اِبْتَغِ فِيمََا آتََاكَ اَللََّهُ اَلدََّارَ اَلْآخِرَةَ وَ لاََ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ اَلدُّنْيََا ٥ .
[١] مكان حرف: (و) بياض في المطبوع، فأثبتناه مراعاة للسياق.
[٢] لم نعثر عليه في مظانه بعد التتبع الحثيث.
[٣] لم نعثر عليه بلفظه، و لكن قريب من هذا الحديث رواية: «ليس منّا من ترك دنياه لدينه، أو ترك دينه لدنياه» .
لا حظ: الفقيه ٣: ١٥٦، البحار ٧٥: ٣٢١، الوسائل مقدّمات التجارة ٢٨: ١ (١٧: ٧٦) .
[٤] ورد الحديث بلفظ: «اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا، و أعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا» في: الفقيه ٣: ١٥٦، الوسائل مقدّمات التجارة ٢٨: ٢ (١٧: ٧٦) .
[٥] سورة القصص ٢٨: ٧٧.