تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٤٨
(مادّة: ٣٣٧) ما بيع بيعا مطلقا إذا ظهر به عيب قديم يكون المشتري مخيّرا إن شاء ردّه، و إن شاء قبله بثمنه المسمّى ١ .
ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ هذا الخيار-كسائر الخيارات-عبارة عن: سلطنة على فسخ العقد و إبقائه، و لكنّه يمتاز بخصوصية عن أترابه، و هي: أنّ المشتري-مثلا-كما له الفسخ بالعيب و استرداد الثمن، له الإمساك و المطالبة بالنقيصة، أي: التفاوت ما بين الصحيح و المعيب المعبّر عنه في كتب أصحابنا (بالأرش) ٢ .
و هو في أصل اللغة دية الجراحات ٣ و استعمله الفقهاء في المال المأخوذ
[١] وردت المادّة في درر الحكّام ١: ٢٨٥ بالصيغة التالية: (ما بيع مطلقا إذا بيع و فيه عيب قديم يكون المشتري مخيّرا إن شاء ردّه، و إن شاء قبله بثمنه المسمّى، و ليس له أن يمسك المبيع و يأخذ ما نقّصه العيب. و هذا يقال له: خيار العيب) .
هذا هو رأي الحنفية و الشافعية. أمّا الحنابلة فمذهبهم هو التخيير بين الردّ أو الإمساك مع الأرش و لو لم يتعذّر الردّ و سواء رضي البائع بدفع الأرش أم سخط به. أمّا المالكية فهم مع الحنفية و الشافعية في العيب الكثير، أمّا المتوسّط فالمشهور التفريق بين الأصول (العقارات) و بين العروض، ففي العقارات لا يكون للمشتري الردّ، بل له الرجوع بالأرش، أمّا العروض فيجب فيها الردّ سواء كان العيب متوسّطا أم كثيرا.
راجع: المبسوط للسرخسي ١٣: ١٠٣، بداية المجتهد ٢: ١٧٦-١٧٧، منتهى الإرادات ١:
٣٦٢-٣٦٣، البناية في شرح الهداية ٧: ١٣٧، شرح فتح القدير ٦: ٣، مواهب الجليل ٤:
٤٣٥، نهاية المحتاج ٤: ٢٥، كشّاف القناع ٣: ٢١٨، الفتاوى الهندية ٣: ٦٣.
[٢] راجع: إرشاد الأذهان ١: ٣٧٦، قواعد الأحكام ٢: ٢٧٤، جامع المقاصد ٤: ١٩٢، المكاسب ٥: ٣٩١.
[٣] انظر المغرب للمطرزي ٢٣.
و جاء في لسان العرب (١: ١١٧) : (الأرش من الجراحات: ما ليس له قدر معلوم، و قيل:
هو دية الجراحات) .