تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩ - مقدّمة تأريخيّة
الّتي استقلّ بها محمّد علي باشا ١ و أسرته منذ سنة ١٨٠٥ م.
و ظلت (مجلّة الأحكام العدليّة) مطبّقة في تركيا إلى سنة ١٩٢٦ م حين استبدل بها القانون المدني التركي المنقول حرفيا عن القانون المدني السويسري. كما ظلت مطبّقة في لبنان إلى سنة ١٩٤٣ م، و في سوريا إلى سنة ١٩٤٩ م، و في العراق إلى سنة ١٩٥١ م، و في الأردن إلى سنة ١٩٧٦ م.
و لكنّها لا تزال مطبّقة في الكويت إلى الآن.
و كانت الدولة العثمانيّة قد أصدرت في سنة ١٢٧٤ هـ (١٨٥٨ م) ما يسمّى بـ: (قانون الأراضي) العثماني. و قد اشتمل هذا القانون على بعض القواعد الّتي شوّهت بعض أحكام الميراث الشرعيّة.
كما أصدرت أيضا (قانون العائلة) العثماني في سنة ١٣٣٦ هـ (١٩١٧ م) .
و ترجع أهمية هذا القانون لأسباب هي:
أوّلا: لأنّه أوّل تقنين لمسائل الأحول الشخصيّة من الشريعة الإسلاميّة.
[١] محمّد علي باشا بن إبراهيم أغا بن علي المعروف بمحمّد علي الكبير، مؤسّس آخر دولة ملكيّة بمصر، ألباني الأصل مستعرب. ولد في (قولة) اليونانيّة سنة ١٧٧٠ م. احترف تجارة الدخان فأثرى، و كان أميا تعلّم القراءة في الخامسة و الأربعين من عمره، و قدم مصر وكيلا لرئيس قوة من المتطوّعة جهّزتها (قولة) تتألف من ٣٠٠ رجلا نجدة لردّ غزاة الفرنسيين عن مصر. فشهد حرب أبي قير سنة ١٢١٤ هـ، و جامل المماليك فناصروه مع الألبانيين و أتراك قولة. و ما زال حتّى كان والي مصر سنة ١٢٢٠ هـ في حديث طويل، فعني بتنظيم حكومتها، و قتل المماليك غدرا، و أنشأ السفن في النيل، و ضمّ معظم السودان الشرقي إلى مصر، و أرسل البعثات لتلقي العلم في أوربا، و اعتزل الأمور لابنه إبراهيم باشا سنة ١٨٤٨ م، و أقام في قصر رأس التين بالإسكندريّة مريضا إلى أن توفّي بها و دفن بالقاهرة سنة ١٨٤٩ م. (الأعلام للزركلي ٦: ٢٩٨-٢٩٩) .