تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٣
هذه المادّة هي قاعدة الإتلاف الّتي يعبّر عنها فقهاؤنا بأنّ: (من أتلف مال غيره فهو له ضامن) ١ .
و تفترق هذه عن قاعدة اليد المشهورة بأنّ هذه ناظرة إلى التلف تحت اليد، و تلك إلى الإتلاف و إن لم يكن تحت اليد، فبينهما عموم من وجه يجتمعان و يفترقان.
و الإتلاف و التلف يوجبان الضمان في الجملة و إن لم يكونا عن عمد، و لكن بنحو الاقتضاء.
و هذه القاعدة تستفاد من جملة من الأخبار ٢ . و الأمثلة كثيرة لا تخفى.
و لا يشترط في الإتلاف العمد.
نعم، يشترط ذلك في التسبيب. فالمسبّب للتلف إن كان متعمّدا ضمن بلا إشكال، و إلاّ فإن أسند الفعل إليه عرفا كان ضامنا، و إلاّ فلا.
أمّا التعدّي-أي: عدم الإذن الشرعي أو المالكي-فهو شرط في جميع أسباب الضمان.
و إلى قضية التسبيب أشارت:
(مادّة: ٩٣) المتسبّب لا يضمن إلاّ مع العمد ٣ .
[١] لاحظ: العناوين ٢: ٤٣٤، القواعد الفقهيّة ٢: ٢٥١ و ما بعدها.
[٢] كصحيحة أبي ولاّد و صحيحة زرارة و موثّقة سماعة و صحيحة الحلبي. لاحظ الوسائل الإجارة ١٧: ١، الغصب ٧: ١، موجبات الضمان ٨: ١ و ٣ و ٩: ١ (١٩: ١١٩ و ٢٥: ٣٩٠ و ٢٩: ٢٤١ و ٢٤٣) .
[٣] وردت المادّة بلفظ: (المتسبّب لا يضمن إلاّ بالتعمّد) في: شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: -