تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٥
فمدلول هذه الصيغة الخاصّة مطابقة هو الثبوت و التحقّق، فإذا استعملت في العقود من بيع و نحوه دلّت صراحة على تحقّق وقوع معانيها و ثبوتها، فكانت هي الهيئة الصريحة في إنشاء تلك المعاني المحتاجة إلى ما يدلّ على تحقّق وقوعها؛ إذ لا حقيقة لها إلاّ بإنشاء ثبوتها و تحقّقها.
أمّا هيئة المضارع فمدلولها الصميم ليس إلاّ نسبة المبدأ إلى الذات، أي:
الفعل إلى الفاعل، فهو كاسم الفاعل حقيقة، و لذا سمّي بالمضارع، سوى أنّ الفعل يدلّ على نسبة المبدأ إلى الذات و تلبّسها به، و اسم الفاعل يدلّ على تلبّس الذات بالمبدأ و نسبتها له، فهو مترتّب عليه، و متأخّر رتبة عنه، فتقول:
يضرب فهو ضارب، و هو أيضا مجرّد عن الزمان، و يصلح للماضي كما في قولك: لم يضرب، و يتمحّض للاستقبال كما في: سوف يضرب، و يتردّد بين الحال و الاستقبال كما لو تجرّد.
و على أيّ[حال]، فحيث إنّ مدلولهما الصريح تلبّس المبدأ بالذات أو تلبّس الذات بالمبدأ من دون نظر إلى زمان و لا إلى تحقّق ذلك، لم يكن صريحا في الثبوت و الوقوع. و ربّما يكون كلّ منهما دالا عليه عند الإطلاق، و لكن باللازم.
و قد عرفت أنّ المعتبر في العقود الصراحة، و أنّ إنشاء أحد المتلازمين لا يستلزم إنشاء الآخر، و أنّ عدم الانفكاك في المتلازمين إنّما هو في الخارجيات لا الإنشائيات.
و القصارى: أنّ هيئة الماضي هي الصريحة في العقود و سيّما البيع، و لذا