تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٧
الخيار، و حقّ الشفعة، كلّ هذه الأمور أموال؛ لأنها-بنظر العرف-ذات منفعة يبذل بإزائها المال.
فإن شئت فقل: إنّ الأموال هي: الأعيان، و المنافع، و الحقوق. و أمّا المالية فهي ١ : اعتبار عقلائي في الأعيان الخارجية و منافعها، و ناشئ من الحاجة إليها و اختلاف الرغبات فيها.
ثمّ جعلوا لتلك الأشياء المقوّمة للمعايش و التي تختلف الرغبات فيها معيارا يكون ميزانا، فاختاروا للتبادل النقدين، و صيّروهما المقياس العامّ.
ثمّ توسّعوا في ذلك، فجعلوا الورق و ما أشبهها من نحاس و غيره بدلا عنها و مرتكزا عليها.
فالمال-كما ذكرنا-اعتبار محض، و لكن تارة يكون بالجعل المحض، و أخرى يتكوّن من جهة المنفعة و الحاجة و غزارة الآثار و الخواص.
و على كلّ، فلا دخل للميل و عدمه في مالية الشيء و عدمها، كما لا دخل أيضا للادّخار و عدمه فيها.
فالفرس مال و إن كنت لا تميل إليها، و الوردة ليست مالا و إن كان كلّ أحد يميل إليها، و هكذا.
نعم، الغالب أنّ المال تميل إليه النفوس، و لكن ليس هو ملاك المالية، و لا دخل له في حقيقتها أصلا و إن كان يلازمها في الغالب.
و إنّما تدور المالية مدار اعتبار العقلاء الناشئ من الحاجة و المنفعة المعتدّ بها، لا المنافع التافهة كالحشرات و القاذورات و نحوها و إن كان ينتفع بها في
[١] في المطبوع: (فهو) ، و الأنسب ما أثبتناه.