تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٢
و هو و هم غريب.
و على فرضه، فكان يمكن لأهل بخارى رفع حاجتهم ببيع بعض أملاكهم بيعا قطعيا؛ لإنقاذ القسم الباقي منها، و لا يحلّلون ما حرّم اللّه، أو يؤجرونها مدّة تفي بديونهم.
و الحاصل: أنّ الحاجة المزبورة ما كان رفعها منحصرا بذلك الطريق المستلزم لتحليل ما حرّم اللّه بحيث تكون القضية من قبيل: قال اللّه و أقول! و ما لم تكن الضرورة منحصرة لا ترفع الحرمة قطعا، فتدبّر جيدا هذا المقام، فإنّه من مزال الأقدام أو الأقلام.
(مادّة: ٣٣) الاضطرار لا يبطل... الخ.
قد سبق أنّ هذه المادّة هي من بعض فروع قاعدة: (نفي الضرر) الّتي يستفاد منها حرمة الضرر و وجوب تداركه و حرمة مقابلته بالضرر ١ .
فالاضطرار إلى أكل طعام الغير الّذي هو إضرار به يلزم تداركه بضمانه لصاحبه بالمثل أو القيمة، و الضرورة إنّما رفعت العقوبة، و لم ترفع الضمان و لا سائر الآثار.
(مادّة: ٣٤) ما حرم أخذه حرم إعطاؤه ٢ .
هذه القضية عقلية قطعية في الجملة، فإنّ الضرورة تقضي بأنّ ما حرم أخذه حرمت جميع التصرّفات[فيه]و منها إعطاؤه ٣ .
[١] سبق التعرض لذلك ص ١٤٤.
[٢] قارن: المنثور في القواعد ٣: ١٤٠، الأشباه و النظائر للسيوطي ٢٨٠، الأشباه و النظائر لابن نجيم ١٨٢.
[٣] ما ذكره الشيخ رحمه اللّه صحيح في حدّ ذاته، و لكنّه ليس المقصود من القاعدة قطعا، كما نبّه عليه هو فيما يأتي من المستدركات، فلاحظ.