تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٧
فصاحب اليد منكر إجماعا، مع أنّ قوله: إنّ العين له، لا يوافق الأصل. نعم، يوافق الظاهر.
و دعوى الخارج: أنّها له، تخالف الظاهر؛ ضرورة أنّ اليد ظاهرة في الملكية.
و ظهر بهذا أنّ كلا من الضابطتين-أعني: الأصل و الظاهر-لا يصلح أن يكون ميزانا مطّردا للمدّعي و المنكر.
و لذا عدل بعضهم عن ذلك، و عرّف المدّعي: أنّه هو الّذي لو ترك ترك ١ (بالفتح في الأوّل و الضمّ في الثاني) .
و هو أيضا لا يشمل كثيرا من أبواب التداعي، كما لو اتّفق-مثلا-البائع و المشتري على أنّ الثمن عشرة، و اختلفا في أنّ المبيع ناقة أو بقرة، إلى كثير من أمثال هذا.
و الأصحّ عندنا: أنّ تمييز المدّعي من المنكر منوط إلى نظر الحاكم في القضايا الشخصيّة، فقد يتميّزان بمخالفة الأصل و موافقته تارة و بمخالفة الظاهر و موافقته أخرى، و قد يتميّزان بغيرهما أحيانا، و حينئذ يلزم كلا بوظيفته من بيّنة أو يمين.
أمّا في باب الأمانات فقد تنعكس القضية، و يكون المدّعي هو ما وافق قوله الأصل و المنكر ما خالفه. فلو ادّعى الودعي تلف الوديعة كان القول قوله بيمينه، و منكر التلف مدّعيا، مع أنّ قوله موافق الأصل، و لكن عليه
[١] الشرائع ٤: ٨٩٣، اللمعة الدمشقيّة ٩٠، الروضة ٣: ٧٦. و نسب هذا القول للمشهور في الجواهر ٤٠: ٣٧١.