تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٠٣ - أمّا الحكم و الدليل
ثمّ إنّ الغبن و التغرير مفهومان متغايران.
نعم، هما متلازمان بحسب المعنى اللغوي العامّ، فكلّ من غررته فقد خدعته، و كلّ من خدعته فقد غررته.
و لكن بحسب المعنى الخاصّ قد ينفكّ أحدهما عن الآخر، فقد يتحقّق الغبن و لا تغرير كما لو كان جاهلا فاشترى الشيء بأضعافه من دون أن يكون أحد دعاه أو حبّذه له، و قد يتحقّق التغرير دون الغبن كما لو غرّه في ارتكاب عمل ساقط فارتكبه، فهنا تغرير من غير غبن.
فعطف (المجلّة) أحدهما على الآخر و تقييد الغبن بالتغرير واهن غير سديد.
و أوهن من ذلك اعتبار التغرير في الغبن، ثمّ استثناء المعاملة على مال اليتيم و الوقف و بيت المال ١ .
فإنّ الغبن إن كان لا يؤثّر إلاّ بالتغرير فهو عامّ، و إلاّ فالغبن موجب للخيار
[١] نصّ (المادّة: ٣٥٦) -على ما في شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ٩٩-هو: (إذا وجد غبن فاحش في البيع و لم يوجد تغرير، فليس للمغبون أن يفسخ البيع، إلاّ أنّه إذا وجد الغبن وحده في مال اليتيم لا يصحّ البيع.
و مال الوقف و بيت المال حكمه حكم مال اليتيم) .
قارن: تبيين الحقائق ٤: ٧٩، روضة الطالبين ٣: ١٨٢، مواهب الجليل ٤: ٤٧٠ و ٤٧٢، البحر الرائق ٧: ١٦٩، حاشية الخرشي على مختصر خليل ٥: ٥٣٦، رسالة تحبير التحرير (ضمن رسائل ابن عابدين) ٢: ٦٩.
و ذهب بعض الحنفية و بعض المالكية و الحنابلة إلى ثبوت خيار الغبن و إن لم يصاحبه تغرير.
راجع: المغني ٤: ٩٠، جامع الأمهات ٣٦١، مواهب الجليل ٤: ٤٦٨، البحر الرائق ٦:
١٢٦، رسالة تحبير التحرير (ضمن رسائل ابن عابدين) ٢: ٧٠.