تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٤٧
فلو علم به زواله لم يكن له أثر.
و قد اتّفق فقهاء الفريقين أو أكثرهم على أنّ البراءة من العيوب تمنع من تحقّق خيار العيب ١ .
و يكشف هذا عن كون سبب الخيار هو نفس العيب، لا ظهوره و انكشافه، و ليس حاله حال الرؤية الّتي ذكروا: أنّه لا يصحّ إسقاط خيارها في العقد أو بعده؛ لأنّها إسقاط ما لم يتحقّق بعد ٢ .
و لا ينبغي الريب[في]أنّ نفس الغبن و العيب أسباب للخيار بوجودهما الواقعي لا بالعلم بهما، و إنّما العلم كاشف و طريق لا يترتّب على الواقع أثره إلاّ به.
و لعلّ تعبير أكثر الفقهاء: بأنّ الخيار يثبت بظهور العيب ٣ ناظر إلى ما ذكرنا، لا إلى كون الظهور هو السبب، كما تخيّله بعض ٤ .
و من هذا القبيل عبارة (المجلّة) :
[١] لاحظ: الخلاف ٣: ١٢٧-١٢٨، الغنية ٢: ٢٢١، التذكرة ١: ٥٢٥، المكاسب ٥: ٣٢٠.
و هذا هو رأي أبي حنيفة و الشافعي على أحد الأقوال. أمّا أحمد فلا مطلقا، و أمّا مالك فرأيه رأي أحمد إلاّ أنّه يبرأ من عيب واحد، و هو عيب بباطن الحيوان لم يعلمه البائع.
راجع: المدوّنة الكبرى ٤: ٣٤٩، المبسوط للسرخسي ١٣: ٩١، الوجيز ١: ١٤٣، بداية المجتهد ٢: ١٨٣، المجموع ١٢: ٣٥٥ و ٣٥٧، الفتاوى الهندية ٣: ٦٧ و ٩٥.
[٢] قارن: التذكرة ١: ٤٦٧، الدروس ٣: ٢٧٦، جامع المقاصد ٤: ٣٠٣، المستند ١٤: ٤٠٨.
[٣] نسب هذا التعبير للكثير من كلمات الفقهاء في المكاسب ٥: ٢٧٧.
و راجع: المبسوط ٢: ٨٧، الغنية ٢: ٢٢٤، الشرائع ٢: ٢٩٠.
[٤] انظر ما نقله الشيخ الأنصاري عن العلاّمة الحلّي في المكاسب ٥: ٢٧٧.
و لاحظ مصادر الهامش المتقدّم.
ـ