تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٨٣
فيه-كان له أن يطلب نقصان الثمن من البائع و يأخذه منه.
مثلا: إنّ مشتري الثوب لو فصّل منه قميصا و خاطه، ثمّ اطّلع على عيب قديم فيه، ليس للبائع أن يستردّه و لو رضي بالعيب الحادث، بل يجبر على إعطاء نقصان الثمن للمشتري. و لو باع المشتري هذا الثوب أيضا لا يكون بيعه مانعا له من طلب نقصان الثمن، و ذلك لأنّه حيث صار ضمّ الخيط الّذي هو من مال المشتري للمبيع مانعا من الردّ و ليس للبائع-في هذه الحالة-استرداد المبيع مخيطا، فلا يكون بيع المشتري حينئذ حبسا و إمساكا للمبيع ١ .
هذا البيان-على طوله-مشوّش مختلّ.
و المعنى الصحيح فيه: أنّه إذا تصرّف المشتري في المبيع-قبل علمه بالعيب-تصرّفا مانعا من الردّ، فليس له إلزام البائع بأخذه، و لا للبائع أن يلزمه بردّه، بل الوظيفة المقرّرة هنا أخذ الأرش، فإذا طلبه المشتري صار البائع مجبورا على دفعه.
[١] هذا هو مذهب الحنفية و الشافعية. أمّا المالكية فأوجبوا هذا في عيب القيمة فقط دون العيب اليسير و عيب الردّ، و الحنابلة يثبتون الخيار للمشتري بين الإمساك بنقصان الشيء أو الردّ و لو لم يتعذّر الردّ.
راجع: المبسوط للسرخسي ١٣: ١٠٥، بداية المجتهد ٢: ١٧٧، روضة الطالبين ٣: ١٩٤، شرح فتح القدير ٦: ١١-١٢، القوانين الفقهية لابن جزي ١٧٦، مواهب الجليل ٤: ٤٣٤- ٤٣٥، الفروع لابن مفلح ٤: ١٠٥-١٠٦، تصحيح الفروع للمرداوي ٤: ١٠٦، البناية في شرح الهداية ٧: ١٥٠-١٥٨، البحر الرائق ٦: ٤٧-٥٠، كشّاف القناع ٣: ٢٢٤، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣: ١١٤، حاشية ردّ المحتار ٥: ١٨-١٩.