تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣٤
على المال و المحلّ الّذي يعرف به المقصود الأصلي من البيع ١ .
هذه العبارة غير وافية ببيان المقصود، و ذكر المحلّ هنا لا محلّ له من الإعراب كما يقولون. كما أنّ ذكر المقصود الأصلي لا يتّضح به المقصود.
و التحقيق في المقام أن يقال: إنّ المراد بالرؤية الّتي يصحّ معها البيع و يسقط بها الخيار بالوصف الّذي يقوم مقام الرؤية فيصحّ معه البيع حتّى مع عدم الرؤية و يدور الخيار مداره وجودا و عدما هو: ما يوجب العلم بالشيء و يرفع الجهالة عنه و الغرر، و لا يرتفع الغرر من الأشياء إلاّ بالاختبار و معرفة تحقّق الغرض المقصود منها و الّذي من أجله يتطلبه و يريد الحصول عليه، و لمّا كانت المقاصد و الحاجات تختلف باختلاف الأجناس و الأنواع، بل باختلاف كلّ صنف من كلّ نوع.
مثلا: البقر قد يريدها المشتري للذبح و الأكل فيختبر سمنها، و قد يريدها للحرث فيعتبر قوتها، و قد يريدها للحليب فيختبر درّتها و أخلافها.
بل أوسع من ذلك، رب أشياء لا يرتفع الغرر برؤيتها بالبصر بل لا بدّ من شمّها، كالعطر من المسك و العنبر، و شيء لا يكفي شمّه، كالسمن و الزبد و أمثالها، بل لا بدّ من ذوقه أيضا.
و لو اشترى فأرة مسك أو جونة عطر ٢ و لم يفتحها بل شمّها و عرف
[١] ورد: (الحال) بدل: (المال) ، و: (المبيع) بدل: (البيع) في: شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ١٧٢، درر الحكّام ١: ٢٧٠.
انظر: البحر الرائق ٦: ٢٦، الفتاوى الهندية ٣: ٦٢، حاشية ردّ المحتار ٤: ٥٩٣.
[٢] الجونة: سليلة مستديرة مغشاة أدما، تكون مع العطّارين، يعدّ فيها الطيب و يحرز. (لسان العرب ٢: ٤٢٨) .