تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٨١
فالأولى كالصبغ و الخياطة و غرس الأشجار، و كلّها تمنع من الردّ؛ لعدم صدق قيام العين معها.
أمّا الثانية فهي مثل: سمن الدابّة و كبرها و قوّتها، و هذه لا تمنع من الردّ؛ ضرورة صدق قيام العين.
أمّا الثالثة فمثل: الشاة إذا ولدت و الجارية إذا حملت، بناء على أنّ الحامل و الحمل كالمظروف و الظرف، فهي مبتنية على أنّ الحمل في الجارية عيب يوجب الردّ، كما هو المتّفق عليه عند أصحابنا ١ و حينئذ يكون حدثه عند المشتري مانعا من الردّ بعيب آخر قديم.
و لكنّهم-مع اتّحاد ملاك المسألتين-اختلفوا هنا بين قائل: بأنّه مانع مطلقا ٢ و بين من قيّده بما إذا كان موجبا لنقص الجارية ٣ ، و قيل: ليس بعيب ٤ كما هو الأشهر في غير الجارية كالشاة و نحوها من الحيوانات ٥ .
و بالجملة: فالمسألة لا تخلو من نظر، و فيها خلاف مترامي الأطراف بين أصحابنا، و إذا رجعنا إلى الضابطة-و هي: صدق قيام العين-نجدها أشكل؛ لعدم وضوح أنّ هذا المقدار من التغيير يمنع صدق قيام العين أم لا، كما أنّ
[١] ادّعي الإجماع على المسألة في: الانتصار ٤٣٩-٤٤٠، الغنية ٢: ٢٢٢.
و نسب لأكثر الأصحاب في الرياض ٨: ٣٨٧، و للمشهور في المكاسب ٥: ٢٩٣.
[٢] راجع: التذكرة ١: ٥٤٠، الدروس ٣: ٢٨١، المسالك ٣: ٢٨٧.
[٣] لاحظ: التذكرة ١: ٥٣٢، الدروس ٣: ٢٨٥.
[٤] نسب لبعض الفقهاء في المكاسب ٥: ٣٦٩.
[٥] انظر: التذكرة ١: ٥٤٠، المكاسب ٥: ٣٦٧.
و رجّح المحقّق الثاني كونه عيبا في جامع المقاصد ٤: ٣٣١.