تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣٢
فإنّه ظاهر في صحّة شراء شيء بغير وصف و لا رؤية، و هو قطعي البطلان حتّى عندهم، كما ذكروه في بطلان بيع المجهول.
و من الغريب حكمهم أنّ هذا الخيار لا يورّث، كما في:
(مادّة: ٣٢١) خيار الرؤية لا ينتقل إلى الوارث. فإذا مات المشتري قبل أن يرى المبيع لزم البيع، و لا خيار لوارثه ١ .
لعمرك إنّ هذا من أحكام الجزاف القاسية الّتي لا يقبلها عقل و لا ذوق فضلا عن الشرع!
و كيف يلزم الوارث المسكين بمبيع ما رآه مورّثه و لا كان لازما عليه، فتجتمع على الورثة مصيبتان: فقد مورّثهم، و إلزامهم بمال ربّما لا يرغبون فيه، و لا رغب مورّثهم فيه، و لا يكون من صالحهم، كما لو كان قد اشترى ضيعة أو مزرعة أو نحو ذلك ممّا له شأن في نظم حياتهم؟!
و من هنا نقول-و حقّا نقول-: إنّه لو كان الخيار في كلّ نوع من أنواعه لا يورّث، فهذا النوع-أعني: خيار الرؤية-يجب أن يكون موروثا.
كيف!و قد عرفت أنّ جميع أنواع الخيارات موروثة؛ لأنّها بأجمعها حقّ مالي، فيشمله دليل: «ما ترك الميّت من حقّ فهو لوارثه» ٢ .
ثمّ إنّ دليل خيار الرؤية و إن كان قد ورد في خصوص المشتري إذا اشترى
[١] قارن: المبسوط للسرخسي ١٣: ٧٢، البحر الرائق ٦: ١٧، حاشية ردّ المحتار ٤: ٥٨١.
[٢] تقدّم ذلك في ص ٤٩٩ و ٥١٨. و الظاهر أنّ هذا الحديث نبوي، و قريب منه ما في الوسائل و لاء ضمان الجريرة ٣: ١٤ (٢٤: ٢٥١) .
و راجع: مسند أحمد ٢: ٤٥٣ و ٤: ١٣١، سنن ابن ماجة ٢: ٩١٤، سنن أبي داود ٣: ١٢٣، شرح معاني الآثار ٤: ٣٩٨، سنن الدارقطني ٤: ٨٥-٨٦، السنن الكبرى للبيهقي ٦: ٢١٤.