تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٩٣ - الفصل الأوّل الخيار الثالث خيار الشرط
(مادّة: ٣٠٠) يجوز أن يشترط الخيار بفسخ البيع أو إجازته مدّة معلومة لكلّ من البائع و المشتري أو لأحدهما دون الآخر ١ .
و أهم ما في هذه المادّة هو لزوم كون مدّة الخيار معلومة بعدد الأيام أو الأشهر أو السنين، فلو لم يعيّن بطل الخيار، بل ربّما يقال: ببطلان العقد أيضا.
كلّ ذلك للغرر، و بيع الغرر باطل قطعا.
و ما يقال من: أنّ الغرر موضوع عرفي، و ترى العرف بالوجدان يؤجّلون ديونهم و كثيرا من معاملاتهم إلى الحصاد و موسم التمر أو الرز أو غيرهما، و لا يعدونه غررا، و تقدّم العقلاء على مثله في الكثير من المقامات.
مدفوع: بأنّ المعلوم من مجموع الأدلّة الشرعية أنّ الشارع لا يصحّح المعاملات الّتي تدخلها مثل هذه الجهالة، و يتطلب المعلومية الحاسمة لكلّ مواد احتمال التشاح[و]الخصومة و إن أقدم عليها العرف تسامحا منهم، ثمّ يقعون في الخصومة و الندامة بعد ذلك، و قد نراهم يتشاحون في اليوم أو
[١] ورد: (يشرط) بدل: (يشترط) في: شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ١٥٦، درر الحكّام ١:
٢٤٥.
و هو مذهب أحمد و أبي يوسف و محمّد بن الحسن و ابن أبي ليلى و الثوري و ابن المنذر و غيرهم، دون أبي حنيفة حيث قدّره بثلاثة أيام، و قدّره مالك بحدود المعتاد.
ثمّ إنّ الثوري و ابن شبرمة جوّزوا خيار الشرط للمشتري دون البائع.
راجع: المبسوط للسرخسي ١٣: ٤١، بداية المجتهد ٢: ٢٠٩، المجموع ٩: ١٩٠، الشرح الكبير ٤: ٦٦، البحر الزخّار ٣: ٣٤٨، مواهب الجليل ٤: ٤١١-٤١٢، البحر الرائق ٦: ٦، منتهى الإرادات ١: ٣٥٧، نهاية المحتاج ٤: ١٧، الفتاوى الهندية ٣: ٣٨، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣: ٦٥.