تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٢٦ - و من أحكام الخيار عند الأصحاب الّتي لم يتقدّم لها ذكر
و لازم تحقّق الملكية المطلقة به جريان قاعدة السلطنة، فله أن يتصرّف في ملكه كيف شاء.
و لا وجه لمنعه من التصرّف إلاّ تعلّق حقّ صاحب الخيار باسترداد العين، فيكون حقّه مانعا من نقلها إلى الغير أو جعلها بحيث لا يمكن استردادها كالوقف و العتق و نحوهما، و ليس هو بأضعف من حقّ الرهن المانع من التصرّف.
و هذا الحقّ و إن كان ممّا لا مجال لدفعه، و لكن اقتضاؤه المنع من التصرّف ممنوع؛ فإنّه لا يقتضي أكثر من ردّ العين إن كانت موجودة، و ردّ بدلها إن كانت تالفة أو بحكم التالفة.
و محور القضية يدور على أنّ العقد الخياري أثره الملكية المطلقة و السلطنة التامّة، أو الملكية المقيّدة.
و بناء على ما لا ينبغي الريب فيه من الأوّل، فإنّ الملكية الحاصلة بهذا العقد لا قصور فيها من حيث ذاتها و لا نقص أصلا، و لا تفترق عن أختها إلاّ بإمكان إبقائها و رفعها، و هي تلك الملكية بحقيقتها.
إذا فلا مساغ لاحتمال عدم صحّة بعض التصرّفات معها، فهو يتصرّف بمقتضى ملكيته كيف شاء.
و صاحب الخيار حقّه محفوظ يعمله متى شاء، فإن كانت العين موجودة أخذها، و إلاّ أخذ المثل أو القيمة، كما لو كانت تالفة حقيقة.
و هذا هو مقتضى التوفيق بين الأدلّة و الجمع بين الحقوق.
هذا في الخيارات الأصيلة الّتي لا تقييد في أدلّتها.
أمّا غيرها من الخيارات الجعلية كخيار الشرط فغراره غير ذلك الغرار.