تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٣ - مقدّمة الكتاب
طرفين.
و إيقاعات: و هي: نسب و إضافات يكفي في تحقيقها طرف واحد.
و أحكام: و هي: حدود، و عقوبات.
و كلّ ذلك تقريبات يقصد منها الإشارة الإجمالية، و بيان الوسائل و الغايات.
و نقول في بيان أوسع و أجمع: إنّ الملحوظ في الفقه هو النواميس المقدّسة، و الشارع المقدّس-بحكمته الواسعة-شرّع العبادات تنويرا للقلوب و تربية للأرواح و تهذيبا للأخلاق و أخذا بهذا النوع البشري من حضيض البهيمية إلى كمال الإنسانية و الملكية، و ربط المعاملات بالعقود حفظا للوئام و ضبطا للنظام، و جعل القصاص و الديات احتفاظا بالنفوس، و بالجهاد و قتل المرتدّ حفظ الدين، و بتحريم المسكرات و حدّ شاربها حفظ العقل، و بتحريم الزنى و أخويه الخبيثين حفظ الأنساب، و بتحريم الغصب و السرقة و قطع يد السارق حفظ الأموال، و بتحريم الغيبة و البهتان و القذف و الحدّ عليه حفظ الأعراض، و بجعل منصب القضاء قطع التشاجر و الخصومات.
هذه فذلكة مهمّات شريعة الدين الإسلامي و أحكامه و فلسفة تشريعها و أنموذج أسرارها، فهل تجد دينا أوسع و أجمع و أرصن و أتقن من هذا؟!
الرابع-من الأمور-: أنّ جميع مدارك الأحكام و أدلّتها ترجع إلى قواعد و قوانين عامّة بها يستنبط الحكم من الكتاب و السنّة و تابعيهما العقل و الإجماع.