تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٦
كما قد يطلق على معنى رابع، و هو: أثر العقد، فيقال: البيع: انتقال المال بعوض، فيكون من قبيل إطلاق السبب على المسبّب.
أمّا التقييد بالوجه المخصوص-كما في (المجلّة) -فهو مستدرك لا فائدة فيه؛ لأنّه إن أريد به ألفاظ: بعت و شريت و نحوهما من الصيغ الخاصّة فهو أشبه بالدور، و إن أريد به معنى آخر فهو مبهم، و اللازم في التعاريف الإيضاح لا الإبهام.
(مادّة: ١٠٦) البيع المنعقد هو: البيع الّذي ينعقد على الوجه المشروع. و ينقسم إلى: صحيح، و فاسد، و نافذ، و موقوف ١ .
لعلّ المراد بالوجه المشروع: الوجه المذكور في المادّة المتقدّمة-يعني:
أنّه مبادلة مال بمال-كي تصحّ القسمة. و لو كان المراد بالمشروع ما هو الصحيح شرعا لم يتجه تقسيمه المزبور، كما هو واضح.
و على كلّ، فالأقسام الأربعة اصطلاح و لا مشاحة في الاصطلاح، و لكن الأقسام الصحيحة للبيع-من حيث النفوذ و عدمه-ثلاثة:
فإنّ البيع إمّا أن يقع صحيحا شرعا صالحا للتأثير، أو يقع باطلا لا أثر له، و الأوّل إمّا أن يكون أثره فعلا فيكون منجّزا، أو يكون تأثيره مراعى بأمر
[١] وردت لفظة: (المذكور) بدل: (المشروع) في: شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ٦٥، درر الحكّام ١: ٩٣.
و قد اختلف ذكر الأقسام، فذكر: أنّ البيع ينقسم إلى: نافذ و موقوف و فاسد و باطل في:
مجمع الأنهر ٢: ٤، البحر الرائق ٦: ٧٠، الفتاوى الهندية ٣: ٣، حاشية ردّ المحتار ٤: ٥٠١.
و نقل عن الزيلعي أنّه قسّمه إلى: صحيح و باطل و فاسد و موقوف، كما في منحة الخالق ٥:
٢٥٧.
و لاحظ بدائع الصنائع ٦: ٥٣٣ و ٥٩٢.