تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٧٤
الثمانين قرشا، فللمشتري أن يطالب بخمسة عشر قرشا الّتي هي ربع الثمن المسمّى.
و لو أخبر أهل الخبرة أنّ قيمة ذلك الثوب سالما خمسون قرشا و معيبا أربعون قرشا، فبما أنّ التفاوت الّذي بين القيمتين عشرة قروش، و هي خمس الخمسين قرشا، يعتبر النقصان خمس الثمن المسمّى، و هو اثنا عشر قرشا.
أمّا لو اختلفا في كونه معيبا أم لا، أو اتّفقا و اختلفا في التفاوت بين الصحيح و المعيب، فالمرجع في المقامين إلى أهل الخبرة بتلك السلعة في أصل العيب و في قدر التفاوت.
و المراد بأهل الخبرة: العارف المتخصّص بمزاولة تلك السلعة الخبير بتلك الصنعة بيعا و شراء أو عملا، كالبزّازين في الأقمشة و الصيّاغين في الحلي و هكذا.
ثمّ الرجوع إليه و الاعتماد على قوله إمّا أن يكون من باب الإخبار عن القيمة السوقية، و أنّ هذه الحنطة تباع اليوم في السوق بكذا، فهو حينئذ إمّا من باب الشهادة، فيعتبر فيها جميع ما يعتبر في الشاهد من الحسّ و العدالة و التعدّد، و إن كان من باب خبر الواحد و قلنا باعتباره في الموضوعات، كفى العدل الواحد.
و إمّا أن يكون إخبارا عن رأيه و أنّه بحسب معرفته و مزاولته لهذا النوع يعرف مزايا أصنافه و أفراده، و يقول: إنّ هذا ينبغي أن تكون قيمته كذا، من دون نظر إلى أنّ قيمته السوقية كذلك أم لا، فهو حينئذ من باب الفتوى و نظير الاجتهاد في باب الأحكام، و تعيين حكم المفهوم الكلّي لا يلزم فيه التعدّد