تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠٢
فهو باطل قطعا؛ لأنّه بيع معدوم، و إن كان البيع وقع على نفس الزرع و اشترط بقاؤه إلى أوان حصاد أو قطعه قصيلا فعلا فهو صحيح نافذ.
كما يصحّ بيع الخضروات من الرياحين جزّة و جزّتين، و البقل لقطة و لقطتين، و الأزهار و نحوها قطفة و قطفتين.
و ترتفع الجهالة في كلّ هذه الأنواع بالمشاهدة، فإنّ أهلها-و هم أهل الخبرة-بمشاهدتها يعرفون مقدار عائدها و ما يرتفع منها من المنفعة، و يزول الغرر و الخطر بذلك.
نعم، لو باعها من غير مشاهدة كان باطلا.
و ممّا ذكرنا ظهر جواز بيع الموجود منها و ضمّ ما سيوجد إلى أمد معيّن كأسبوع أو شهر، فيشتري الجميع بثمن معيّن، كما عرفت سابقا من أنّ المعدوم يجوز بيعه تبعا للموجود على قاعدة أنّه: (يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل) و أمثالها من القواعد المتقدّمة ١ .
و إليه الإشارة بـ:
(مادّة: ٢٠٧) ما تتلاحق أفراده، يعني: أنّ ما لا يبرز دفعة واحدة بل شيئا بعد شيء كالفواكه و الأزهار و الورق و الخضروات، إذا كان قد برز بعضها، يصحّ بيع ما سيبرز مع البارز تبعا له بصفقة واحدة ٢ .
[١] تقدّمت في ص ١٦٧.
[٢] وردت المادّة في درر الحكّام (١: ١٥٧) بدون لفظة: (قد) ، و ورد: (ما برز) بدل:
(البارز) . و في شرح المجلّة لسليم اللبناني (١: ١٠٠) ورد: (البقول) بدل:
(الخضروات) .
قارن: القوانين الفقهيّة لابن جزي ١٧٣، تبيين الحقائق ٤: ١٢، الكفاية للخوارزمي ٥: ٤٨٩، شرح فتح القدير ٥: ٤٨٩ و ٤٩٢، حاشية القليوبي على شرح المنهاج ٢: ٢٣٦، حاشية ردّ المحتار ٤: ٥٥٥ و ٥٥٦.