تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٣
مقدمة
اعلم أنّ أبواب الخيار من أهمّ مباحث البيوع، و هي المضمار الّذي يتسابق فيه فرسان الفقاهة و مهرة التحقيق، و كثير من أعلام الإماميّة أفرد لها كتبا مستقلّة في التأليف ١ ، ذاك لأنّ فيها المجال الواسع للدقّة و عمق النظر و براعة الصناعة و التحقيق، حيث إنّها تبتني على مزيج من الأدلّة من عقل و نقل و عرف و تقاليد، يعني: شرع و اعتبار و عادة.
و علماء الشرع (رضوان اللّه عليهم) منّا و من الجمهور في تعداد أنواع الخيارات بين مقلّ و مكثر، بين من ذكر ثلاثة ٢ و بين من زادها على عشرين ٣ ، و المتوسّطون بين من ذكر سبعة كما في شرائع المحقّق ٤ ، و بين
[١] كالشيخ الأنصاري في المكاسب (الجزء الخامس) ، و كالسيّد الخلخالي في تقريراته للرشتي، و كالسيّد العاملي في مفتاح الكرامة (الجزء العاشر) .
[٢] كالشيخ الطوسي في المبسوط ٢: ٧٨، و الشيخ المليباري في فتح المعين ٣: ٢٦.
[٣] كالشيخ محمّد هادي الطهراني في ذخائر النبوّة ٣٧.
و ستأتي-عمّا قريب-الإشارة إلى أقوال العامّة في المسألة.
[٤] الشرائع ٢: ٢٧٥. و لكنّه ذكر خمسة خيارات فقط.
و ممّن ذكر سبعة خيارات: العلاّمة الحلّي في: إرشاد الأذهان ١: ٣٧٤، و التذكرة ١: ٥١٥.
و ذكر الفاضل النراقي ثمانية خيارات في المستند ١٤: ٣٦٥، و نسب ذكر ذلك للأكثر في الحدائق ١٩: ٣.
و ذكر الشهيد الأوّل تسعة خيارات في الدروس ٣: ٢٦٥.
و المحقّق هو: أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلّي. ولد سنة ٦٠٢ هـ. كان عالما محقّقا مدقّقا شاعرا جليلا. من مشايخه: ابن نما الحلّي، و السيّد فخّار بن معد الموسوي، و والده الشيخ حسن، و غيرهم. تتلمذ عليه-