تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٩٦ - الفصل الأوّل الخيار الثالث خيار الشرط
أصلا، أو ذكر مدّة غير معيّنة، فيقول: بعتك و اشترطت الخيار لي، أو يذكر مدّة و لا يعيّنها أصلا، فيقول: اشترطت الخيار لي في مدّة، أو يعيّنها بصفة مجهولة كمجيء الحاجّ و الحصاد و نحوها.
و ذهب جمع من علمائنا إلى صحّة الصورتين الأوليين، و جعل مدّة الخيار فيها ثلاثة أيام، و ادّعوا ورود الأخبار بذلك ١ .
و لم يعثر الباحثون في كتب الحديث و المتخصصون بعلم الدراية و الرواية على خبر واحد فضلا عن الأخبار!
و لعلّ أولئك حملوه على خيار الحيوان المقدّر في الأدلّة بثلاثة أيام، و هو قياس لا يعملون به سيّما مع وضوح الفرق بين المقامين.
نعم، ورد من غير طرقنا: أنّ حبّان بن منقذ ٢ كان يخدع في البيع؛ لشجّة أصابته في رأسه، فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا بعت أو ابتعت فقل: لا خلابة»
[١] كأبي الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه ٣٥٣، و كالشيخ المفيد في المقنعة ٥٩٢، و كالسيّد المرتضى في الانتصار ٤٣٨، و كالشيخ الطوسي في الخلاف ٣: ٢، و كالقاضي ابن البرّاج في جواهر الفقه ٥٤، و كالسيّد ابن زهرة في الغنية ٢: ٢١٩.
و حكى عنهم ذلك السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ١٠: ٩٦٥.
مع العلم بأنّ من ادّعى ورود الأخبار بذلك من بينهم هو الشيخ الطوسي.
[٢] حبّان بن منقذ بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجّار المازني الخزرجي الأنصاري. له صحبة، شهد أحدا و ما بعدها. تزوّج أروى الصغرى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، كما في الاستيعاب، أو زينب الصغرى أخت أروى كما في أسد الغابة، فولدت له يحيى و واسع، و هو جدّ محمّد بن يحيى بن حبّان شيخ مالك.
مات في أيام عثمان.
(الاستيعاب ١: ٣٧٩، أسد الغابة ١: ٣٦٥، الإصابة ١: ٣٠٣، التحفة اللطيفة ١: ٢٦١) .