تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٩ - الخيار الأوّل خيار المجلس
[الخيار الأوّل] [خيار المجلس]
و حيث إنّ خيار المجلس مقدّم طبعا على سائر الخيارات المجعولة شرعا، فالأنسب تقديمه وضعا، فنقول:
قد عرفت أنّ مستند خيار المجلس هو الحديث المستفيض عند عامّة المسلمين: «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا» ١ . و هو-و غيره من أحاديثنا الخاصّة-مستند القول بخيار المجلس عند فقهائنا إجماعا.
أمّا فقهاء المذاهب فقد انشطروا في هذه القضية شطرين:
فأنكرته الحنفية و المالكية ٢ و تأوّل الأوّلون الحديث تأويلا الطرح خير منه، كاجتهاد في مقابل النص، حيث قالوا-على ما نقل عنهم-: (خيار المجلس لا يثبت إلاّ بالشرط، فإذا تمّ العقد بينهما من غير شرط الخيار أصبح لازما سواء أقاما بالمجلس أو تفرّقا، و إنّما الّذي للعاقد في المجلس بدون شرط هو خيار القول، فإذا قال البائع: بعتك، فله أن يرجع قبل أن يجيبه
[١] مسند أحمد ٢: ٩، صحيح البخاري ٣: ١٣٧-١٣٨، صحيح مسلم ٣: ١١٦٣-١١٦٤، سنن الترمذي ٣: ٥٤٧، السنن الكبرى للبيهقي ٥: ٢٦٩-٢٧٢، كنز العمّال ٤: ٤٦ و ٩٢ و ٩٣ و ٩٥.
و انظر الوسائل الخيار ١: ١-٤ (١٨: ٥-٦) بأدنى تفاوت.
[٢] بدائع الصنائع ٦: ٥٣٩. و حكي عن أبي حنيفة و مالك في المغني ٤: ٦.