تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٥
مدفوع: بأنّه لا حاجة إلى ملكية أخرى و سلطنة ثانية؛ لأنّ كلّ ما بالعرض لا بدّ و أن ينتهي إلى ما بالذات، و الأشياء كلّها تظهر بالنور، و النور ظاهر بنفسه لا بنور آخر، و الماهيات كلّها توجد بالوجود، و الوجود موجود بنفسه لا بوجود آخر كي يتسلسل.
نعم، السلطنة على الشيء لا يمكن إسقاطها و نزعها، و لكن يمكن خلعها على الغير و دفعها.
و هذا البحث-على اختصاره-من العلم المخزون، فتدبّره و احتفظ به.
و قد تجلّى لك صحّة أن يقال: إنّ البيع: تمليك عين بعوض، و الهبة:
تمليك مال بلا عوض ١ . و يكون المراد بالتمليك هو: ذلك التبديل المنشأ بقول البائع: بعت، فإن لحقه القبول حصلت المبادلة واقعا و تمّ العقد و تحقّق المعنى الثاني للبيع، و إلاّ فهو بيع بالإطلاق الأوّل فقط، و لم تحصل سوى المبادلة إنشاء، و الإنشاء-كما يقال-خفيف المؤنة.
و هناك إطلاق ثالث للبيع يستعمل في مقام النذور و العهود و الأيمان و الشروط.
فإذا نذر أو حلف أو شرط في عقد لازم أن يبيع داره، لا يحمل على إرادة محض الإيجاب بحيث يبرأ بمجرّد قوله: بعت داري، و إن يكن هناك قبول، و لا على إرادة العقد، أي: مجموع الإيجاب و القبول، فإنّ ذلك غير داخل في قدرته، بل يحمل على إرادة الإيجاب في محلّ القبول، أي: الإيجاب المتعقب بالقبول، فيهيء الناذر مشتريا حتّى يكون قبوله محقّقا، و يبرأ من نذره أو يمينه، و يفي بشرطه.
[١] كما قاله الشيخ الأنصاري في المكاسب ٣: ١١ و ١٥.