تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٩٥ - الفصل الأوّل الخيار الثالث خيار الشرط
نعم، قد يتسامح الشارع في بعض المواضع الّتي يتسامح العرف بها أيضا مثل: اختلاف المكاييل و الموازين و الحبّتين و الثلاث و أمثال ذلك ممّا لا يكون غالبا مثارا للخصومة و التشاح و لا يعتني بنقصه و زيادته الضئيلة عامّة الناس.
فليس المدار على مطلق الجهالة، بل الجهالة الّتي يتطرّق منها احتمال الخصومة و الجدال، و إلاّ فإنّ مدّة خيار المجلس مجهولة، و لم تقدح جهالتها؛ لأنّها ليست مظنّة للتخاصم.
و يؤيّد ما ذكرنا-من مداقّة الشارع في موارد الجهالة و تشديده في اعتبار المعلومية-خبر غياث ١ : «لا بأس بالسلم في كيل معلوم إلى أجل معلوم، لا يسلم إلى دياس أو إلى حصاد» ٢ .
مع أنّ السلم إلى الحصاد و الدياس ٣ هو المتعارف عند عامّة الناس لا سيّما الجاهلين بأحكام الشرع.
و من هنا يتّضح لك عدم الفرق في الحكم بالبطلان بين عدم ذكر مدّة
[١] أبو محمّد غياث بن إبراهيم التميمي الأسيدي البصري. سكن الكوفة، ثقة. روى عن الصادق و الكاظم عليهما السّلام. وصفه الشيخ الطوسي بكونه بتريا، و عدّه من أصحاب الباقر و الصادق عليهما السّلام. قال التفرشي: (ذكره ابن داود من غير توثيق، و ينبغي أن يوثّقه كما وثّقه العلاّمة في الخلاصة) . له كتاب مبوّب في الحلال الحرام يرويه جماعة، و له كتاب مقتل أمير المؤمنين عليه السّلام.
(رجال النجاشي ٣٠٥، رجال الطوسي ١٤٢ و ٢٦٨ و ٤٣٥، الفهرست ٣٥٥، رجال ابن داود ٢٦٥، الخلاصة ٣٨٥، نقد الرجال ٤: ٨-٩، منتهى المقال ٥: ١٧٥-١٧٩) .
[٢] الوسائل السلف ٣: ٥ (١٨: ٢٨٩) ، و لكن ورد: «و لا تسلمه» بدل: «لا يسلم» .
[٣] الدياس: هو دوس الطعام و دقّه ليخرج الحبّ منه. (النهاية الأثيرية ٢: ١٤٠، لسان العرب ٤: ٤٤٢) .