تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦١
فرع و تبع له باتّفاق أهل العلم ١ .
و بالجملة: فإنّ إنشاء التمليك بالفعل إنّما يكون بيعا و يحصل به النقل و المبادلة إذا توفّرت فيه جميع شروط البيع من معلومية العوضين، و عدم الغرر، و القدرة على التسليم، و قصد المتعاقدين، و رشدهما، و اختيارهما، إلى غير ذلك من شروط البيع الآتية ٢ لا يفقد شيئا من شرائطه و مقوّماته سوى الإيجاب و القبول الّذي يقوم تعاطيهما مقام هذين الركنين، و يلزم فيهما كلّ ما يلزم في الإيجاب و القبول من التوالي و نحوه. فالتعاطي من طرف واحد كإيجاب بلا قبول، أو قبول بلا إيجاب.
نعم، يكفي من أحدهما العطاء حقيقة، و من الآخر حكما، و هو كثير.
و منه: وضع الفلس في دكان بائع البقل أو محفظته، و أخذ باقة البقل، و نظائر ذلك.
و منه في الإجارة: دخول المغتسل إلى الحمّام، و وضع الأجرة المعلومة في صندوق صاحب الحمّام، و هكذا.
و ممّا ذكرنا يتّضح أيضا أنّ البيوع الفاسدة مطلقا لا تدخل في باب المعاطاة، بل لها حكم آخر ربّما يأتي بيانه إن شاء اللّه.
كما يتّضح أنّ المعاطاة-على القول: بإفادتها الملك أو الإباحة-يصحّ جريانها في غير البيع من العقود جائزة أو لازمة، يعني: كالإجارة أو كالهبة، و لا تلزم في الإجارة أو غيرها إلاّ بالتلف الحقيقي أو الحكمي أو القيام
[١] انظر التمهيد في تخريج الفروع على الأصول ١٤٣.
[٢] ستأتي في ص ٣٨٧ فما بعدها.