تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥١٦
و أثر هذا الربط أنّ العقد اللازم بدون حصول الشرط يعود جائزا.
و سرّ ذلك أنّ لزوم العقد وقع منوطا بحصول الشرط، و مع عدم حصوله ينتفي لزومه و وصفه، لا حقيقته و ذاته.
و مرجع هذا التقييد-في الحقيقة-إلى تعليق لزوم العقد على حصول الشرط، و أدلّة الشروط تقضي بلزوم هذا القيد، و وجوب الوفاء به تكليفا و وضعا. فلو امتنع من عليه الشرط من الوفاء به أو تعذّر الشرط عليه كان لمن له الشرط أن يفسخ؛ لارتفاع اللزوم بارتفاع قيده.
و لو لا هذه النكتة الدقيقة و السرّ العميق لكان مقتضى القواعد بادئ بدء أن يبطل العقد بتمامه عند عدم حصول شرطه؛ لأنّه وقع على المجموع المركّب، و الكلّ ينتفي بانتفاء بعض أجزائه، فهو نظير الشرط في باب العلل و الأسباب حيث يقولون: (المشروط عدم عند عدم شرطه) .
و لكن من ذلك الطريق الدقيق و الوجه اللامع حكمنا مع ارتفاع الشرط ببقاء العقد الّذي حقّه أن يرتفع بارتفاعه و يبطل ببطلانه.
و من هنا جاز أن نقول: إنّ فساد بعض الشروط لا يستلزم فساد ما أنيطت به من العقود؛ لأنّ الشروط التزامات ثانوية في التزامات العقود، فالعقد و الشرط من حيث الالتزام لا هو هو و لا منفصل عنه، بل متعلّق فيه و مرتبط به أشدّ الربط.
ثمّ إنّ كان الشرط فعلا من الأفعال وجب إيجاده. و إن كان غاية و نتيجة -كشرط صيرورة العبد حرّا و الكتاب وقفا و الدار لك ملكا و قلنا بصحّة مثل هذه الشروط-وجب الالتزام بتحقّقه و ترتيب آثاره، و يكون العبد حرّا، كما لو أعتقه بالصيغة المخصوصة، لا أن يملك و يعتق و يوقف.