تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨ - مقدّمة تأريخيّة
في سنة ١٩٢٣ م.
و قد كانت تشريعات الدولة العثمانية، ثمّ الخلافة العثمانيّة إلى تاريخ صدور (التنظيمات) في سنة ١٢٥٥ هـ (١٨٣٩ م) إسلاميّة خالصة و إن كانت في روحها تمثّل مذهبيّة معيّنة، و لكن منذ هذا التاريخ بدأت الخلافة تسير بإتجاهين متضادين فيما يختصّ بالتشريعات الّتي أصدرتها.
فقد بدأت تقتبس من النظم القانونيّة الأوربيّة-و بخاصّة الفرنسيّة-بعض القواعد القانونيّة تعدّل بها الأحكام الشرعية، و انتهت بإحلال القوانين الفرنسيّة محلّ الشريعة الإسلامية، حيث نقلت عنها قانون العقوبات الّذي أصدرته سنة ١٨٤٠ م و قانون التجارة المصدّر سنة ١٨٥٠ م و قانون الإجراءت المدنيّة المصدّر سنة ١٨٨٠ م.
إلاّ أنّ الخلافة العثمانيّة قد خلطت عملا صالحا و آخر سيئا، ففي نفس العهد الّذي أحلّت فيه القوانين الفرنسيّة محلّ بعض التشريعات الإسلاميّة قامت بتقنين أحكام المعاملات المدنيّة في المذهب الحنفي-مذهب الخلافة الرسمي-في (مجلّة الأحكام العدليّة) الّتي صدّرت أبوابا متفرّقة فيما بين سنتي ١٢٨٦ و ١٢٩٣ هـ (١٨٦٩ و ١٨٧٦ م) .
و قد طبّقت (مجلّة الأحكام العدليّة) في جميع البلاد العربيّة الخاضعة للخلافة العثمانية، ما عدا الجزائر الّتي احتلّتها فرنسا منذ سنة ١٨٣٠ م، و مصر
ق-الحكم بعد أن جبر أباه على التنازل عن الحكم سنة ١٥١٢ م، غزا عدّة مناطق كإيران و سوريا و العراق و مصر، كان قاسيا إلى أبعد الحدود، و ميالا لسفك الدماء، فقتل سبعة من وزرائه لأسباب واهية. توفّي سنة ١٥٢٠ م في السنة التاسعة من حكمه و الحادية و الخمسين من عمره. و خلّف ولده سليمان خان الأوّل القانوني على الحكم. (تاريخ الدولة العثمانيّة ١٨٧-١٩٧) .