تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٠٢ - أمّا الحكم و الدليل
تخيّله آخرون ١ .
و أثر هذا أنّ الغابن لو بذل التفاوت لم يكن للمغبون الفسخ و حلّ العقد و استرداد كلّ الثمن، كما حكم به المشهور حيث جعلوا للمغبون سلطنة الفسخ مهما كان الأمر ٢ .
و هو رأي لا يعتمد على حجّة ظاهرة؛ إذ ليس عندنا دليل يقول: إنّ الغبن يوجب الخيار للمغبون، حتّى نأخذ بإطلاقه، و ليس إلاّ قاعدة الضرر، و قد عرفت أنّ الضرر يتدارك ببذل التفاوت، و تبقى أصالة اللزوم في العقود بحالها، فلا خيار إلاّ بعد الامتناع عن بذلك التفاوت، و مع البذل فلا حقّ له في الفسخ.
أمّا الأخبار الواردة في غبن المسترسل، فهي أيضا أجنبية عن قضيتنا، و هي إلى الأحاديث الأخلاقية أو المتكفّلة لبيان الأحكام التكليفية أقرب منها إلى بيان الأحكام الوضعية.
فالمراد منها-بعد التدبّر فيها-حرمة غشّ المستنصح في الرأي و خيانة المستأمن لك الواثق بك، و هو المعبّر عنه بالمسترسل في تلك الأخبار، أي:
المطمئن بك غير المتحذّر منك المرسل نفسه على سجيتها لديك.
أمّا السحت و إن كان في الأموال، و لكن الظاهر أنّ المراد منه في الخبر أنّ غبن المسترسل حرام كحرمة مال السحت.
و الحاصل: أنّ هذه الطائفة من الأخبار بمعزل عمّا نحن فيه.
[١] كفخر المحقّقين و المحقّق الكركي في: الإيضاح ١: ٤٨٥، و جامع المقاصد ٤: ٢٩٤- ٢٩٥.
[٢] نسب للأشهر في الرياض ٨: ٣٠٥.