تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦ - جوز جوز
فيما وُضِعَ لَهُ في أَصْلِ اللُّغَةِ. و قد تقدّم البَحْثُ في الحَقِيقَة و المَجَاز و ما يَتَعَلَّق بهما في مُقَدّمة الكِتَاب فأَغْنَانِي عن ذِكْرِه هنا.
و المَجَازُ : ع قُرْبَ يَنْبُع البحرِ.
و المَجَازَةُ : الطَّرِيقَةُ في السَّبَخَة. و المَجَازَةُ : ع، أَو هُوَ أَوَّلَ رَمْلِ الدَّهْنَاءِ ، و آخِرُه هُريْرَةُ.
و المَجَازَةُ : المَكَانُ الكَثِيرُ الجَوْزِ ، و الصَّوابُ الأَرْضُ الكَثِيرةُ الجَوْزِ ، و يقال، أَرْضٌ مَجَازَةٌ : فيها أَشجارُ الجَوْزِ .
و الجَائِزَةُ : العَطِيَّةُ ، من أَجَازَهُ يُجِيزُهُ ، إِذا أَعْطَاهُ، و أَصلُهَا أَنَّ أَمِيراً وَافَقَ [١] عَدُوًّا و بَيْنَهُمَا نَهرٌ، فقال: مَنْ جازَ هذا النَّهرَ فله كَذَا، فكُلَّمَا جازَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ أَخَذَ جائِزَةً .
و قال أَبو بَكْرٍ في قولهم: أَجازَ السُّلْطَانُ فُلاناً بجائِزَةٍ ، أَصْلُ الجائزَةِ أَنْ يُعطِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ ماءً و يُجِيزَه لِيَذْهَبَ لِوَجْهِه، فيقولُ الرجلُ-إِذا وَرَدَ ماءً-لِقَيّم الماءِ: أَجِزْنِي ماءً، أَي أَعْطِنِي ماءً حتى أَذْهَبَ لِوَجْهِي و أَجُوزَ عَنْك، ثمّ كَثُرَ هذا حتى سَمَّوا العَطِيَّةَ جائزَةً .
و قال الجوهريّ: أَجازَهُ بجائزَةٍ سَنِيَّةٍ، أَي بعَطاءٍ. و يُقَال:
أَصْلُ الجَوائزِ أَنّ قَطَنَ بنَ عَبْدِ عَوْفٍ من بَنِي هِلالِ بن عامِرِ بن صَعْصَعَةَ وَلِي فَارِسَ لعَبْدِ اللََّه بنِ عامِرٍ، فمَرَّ به الأَحْنَفُ في جَيْشِه غازِياً إِلى خُرَاسان، فوَقَفَ لهُم على قَنْطرَةٍ فقال: أَجِيزُوهُمْ ، فجَعَل يَنْسُبُ الرَّجلَ فيُعْطِيه على قَدْرِ حَسَبِه، قال الشاعر:
فِدًى لِلأَكْرَمِينَ بَنِي هِلاَلٍ # على عِلاّتِهِم أَهْلِي و مالِي
هُمُ سَنُّوا الجَوَائزَ في مَعَدٍّ # فصارَتْ سُنَّةً أُخْرَى اللَّيَالِي [٢]
و ١٦- في الحديث : « أَجِيزُوا الوَفْدَ بنَحْو ما كُنْتُ أُجِيزُهم به» .
أَي أَعْطُوهم الجائزَةَ . و منه ١٦- حديث العَبّاس : «أَ لاَ أَمْنَحُكَ أَ لاَ أُجِيزُكَ » . أَي أُعْطيك. و من المَجَازِ : الجائزة التُّحْفَةُ و اللَّطَفُ ، و منه ١٦- الحديث : «الضِّيَافَةُ ثلاثةُ أَيَّامٍ و جائزَتُه يَوْمٌو لَيْلَةٌ، و ما زادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ» . أَي يُضَافُ ثلاثَةَ أَيّامٍ، فيتكلّف له في اليَوْم الأَوّل بما اتَّسَع لَهُ من بِرٍّ و أَلْطَافٍ، و يُقَدّم له في اليَوْم الثانِي و الثَّالِث ما حَضَرَهُ و لاَ يَزِيدُ على عادَتِه، ثمّ يُعْطِيه ما يَجُوزُ به مَسَافَةَ يَوْمٍ و لَيْلَةٍ، فما كان بَعْدَ ذلك فهو صَدَقَةٌ و مَعْرُوفٌ، إِن شاءَ فَعَلَ و إِنْ شَاءَ تَرَكَ. و الأَصْلُ فيه الأَوّلُ، ثم اسْتُعِير لِكُلّ عَطاءٍ.
و الجائِزُ : مَقَامُ الساقِي من البِئْرِ و الجائِزُ ، بغَيْرِ هَاءٍ: المارُّ على القَوْمِ حالَةَ كَوْنِه عَطْشَاناً سُقِيَ أَوْلا ، قال:
مَنْ يَغْمِسُ الجائزَ غَمْسَ الوَذَمَهْ # خَيْرَ مَعَدٍّ حَسَباً و أَكْرَمَهْ
و الجائِز : البُسْتَان. و الجائِزُ : الخَشَبَة المُعْتَرِضَةُ بَيْنَ الحائِطَيْن ، قال أَبو عُبَيْدَة: و هي الَّتِي تُوضَعُ عَلَيْهَا أَطْرَافُ الخشَبِ في سَقْفِ البَيْتِ. و قال الجوهريّ: الجائِزُ هو الذي فارِسِيَّتُه تِير ، و هو سَهْمُ البَيْتِ. و ١٦- في حَدِيثِ أَبي الطُّفَيْلِ و بِنَاءِ الكَعْبَة : «إِذا هُمْ بِحَيَّةٍ مثل قِطْعَةِ الجائِزِ » . و ١٤- في حديثٍ آخَرَ : «أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبيّ صلّى اللََّه عليه و سلم فقالت: إِنّي رَأَيْتُ في المَنَامِ كَأَنَّ جائِزَ بَيْتِي انْكَسَر، فقال: خَيْرٌ، يَرُدُّ اللََّه غائِبَكِ. فَرَجَعَ زَوْجُهَا، ثم غابَ فَرَأَتْ مِثْلَ ذلِك فأَتَت النَّبِيَّ صلّى اللََّه عليه و سلم فلَمْ تَجِدْهُ و وجَدَت أَبا بَكْرٍ رضي اللََّه عنه فأَخْبَرَتْه، فقال: يَمُوتُ زَوْجُك. فذَكَرت ذلك لرَسُول اللََّه صلّى اللّه عليه و سلم فقال: هَلْ قَصَصْتِها على أَحَدٍ؟قالتْ:
نعم، قال: هُوَ كما قِيلَ لك» . ج أَجْوِزٌ ، هكذا في سائر النُّسخ و هو غَلَط و صَوابُه أَجْوِزَةٌ ، كوَادٍ و أَوْدِيَةٍ، و جُوزَانٌ ، بالضَّمّ، و جَوائز ، هذه عن السِّيرافِيّ. و الأُولَى نادِرَةٌ.
و تجَاوَزَ عنه: أَغْضَى، و تَجَاوَزَ فيه: أَفْرَطَ. و الجَوْزُ ، بالفَتْحِ: وَسَطُ الشَّيْءِ و منه ١- حَدِيثُ عليّ رَضِيَ اللََّه عنه : «أَنّه قامَ مِنْ جَوْزِ اللّيْلِ يُصَلِّي» . أَي وَسَطه، و جَمْعُه أَجْوازٌ ، قال سيبويه: لَمْ يُكَسَّر على غَيْرِ أَفْعَالٍ كراهةَ الضَّمَّة على الواوِ، قال كُثَيّر:
عَسُوفٌ بأَجْوازِ الفَلاَ حِمْيَرِيّة # مَرِيسٌ بذِئْبَانِ السَّبِيب تَلِيلُها
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: وافق، في اللسان: واقف» .
[٢] نسب بحواشي المطبوعة الكويتية لعُمَيْر بن الحُباب السُّلَمي.